فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
مناقشة الدليل :
إنّ عدول الشيخ هنا عمّا ذكره في كتاب الخلاف من الأدلّة والروايات السابقة المتقدمة شاهد على تضعيفه لها ، إلاّ أن يقال بتأخر كتاب الخلاف عن المبسوط .
ولكن يرد عليه حينئذ نفس الايراد ، حيث لم يذكر في الخلاف ما استدل به هنا ، سيما أنّه المناسب ههنا حيث يتعرض فيه لكلمات العامّة .
وعلى كلّ حال فانّه يرد على هذا الدليل :
أوّلاً: انّ كل موضوع من الموضوعات يستدعي حكما خاصّا به ، وعليه فلا تفاضل في الموضوعات ، بأن يكون هذا الموضوع أكمل لأكملية حكمه ، فالمسافر مثلاً موضوع لحكم القصر ولا يمكن اعتباره أنقص من الحاضر الذي هو موضوع للتمام ؛ إذ في كلٍ منهما اقتضاءٌ خاصٌّ يستدعي الحكم المناسب له ، وعليه فاذا كان للرجل حكم وللمرأة حكم آخر فانّه لا يمكن اعتبار الحكم الخاص بها دليلاً على نقصها ، كما أنّه لا يكون حكم الرجل الخاصّ به علامة لكماله .
نعم ، يمكن نقصان الأحكام وزيادتها من جهة كمية بما هي أحكام ، ولا ربط لذلك بنقصان موضوعاتها أو كمالها .
ثانيـا: انّا لا نسلّم المدعى المذكور من نقصان حكم المرأة كما هو مقتضى كلام الامام (عليه السلام) ، ولو سلّمناه فلا وجه للمقايسة المذكورة ، إذ لا تنافي بين جلوسها عن صلاتها وصومها لعذر ، وبين جلوسها للقضاء ، فما هو وجه الربط بين هذين الأمرين ؟ ! ومن هنا يشكل جدّا بناء الحرمة على مثل هذه التخيلات ، وشأن الشيخ أجل من ذلك .
ومما يشهد لما قلناه انّه (قدس سره) قد عبّر عن القول بالمنع بأنّه الأصح ، مما