فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
إقامة الحدّ أوّلاً ليست من فرضه ، ولأنّه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط وغيرهما وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحدّ وإن كان عالما » (٤٢).
فهذه العبارة منه قرينة على تقييد إطلاق ما ذكره في أوّل هذا الفصل أو غيره ، وأنّ علم غير الإمام من القضاة إنّما يصحّ أن يكون مستند القضاء في غير الحدود . هذا ، مضافا إلى أنّ العبارة التي نقلناها عن الفصل الثالث لا إطلاق لها بنفسها لغير حقوق الناس ؛ فإنّ موضوعها ـ كما أشرنا إليه ـ الحكم للمدّعي أو المدّعى عليه ، وهو إنّما يكون في حقوق الناس .
وكيف كان ، فهذا الفقيه الأقدم هو من جملة القائلين بالتفصيل بين حقوق الناس وحقوق اللّه تعالى ، ويقول بجواز الحكم بعلم القاضي في الأوّل لا الثاني .
٣ ـ ومن القائلين بهذا التفصيل من القدماء ابن حمزة محمّد بن علي بن محمّد الطوسي المشهدي ( المتوفى ٥٧٠ )، فقد قال في كتاب الوسيلة في آخر فصل سماع البيّنات من كتاب القضايا والأحكام ما لفظه : « ويجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس ، وللإمام في جميع الحقوق » (٤٣).
٤ ـ وقال شيخ الطائفة في آخر الباب الأوّل من كتاب الحدود ـ باب ماهية الزنا ـ : « وإذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ولا الإقرار ، وليس ذلك لغيره بل هو مخصوص به ، وغيره وإن شاهد يحتاج أن تقوم له بيّنة أو إقرار من الفاعل على ما بيّناه » (٤٤).
وهذا المنع منه (قدس سره) في القاضي غير الإمام يشعر بقوله بهذا التفصيل ، إلاّ أنّا لم نقف على قوله في كتاب النهاية في جواز استناد القاضي إلى علمه أو عدمه .
(٤٢)المصدر السابق : ٤٣٢.
(٤٣)الوسيلة : ٢١٨.
(٤٤)النهاية ونكتها ٣ : ٢٨٥، ط ـ جماعة المدرّسين .