فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الطريق الأوّل :
ويتمّ بيانه من خلال ذكر مقدّمات :
المقدّمة الاُولى: لا ريب في أنّ القاضي المنصوب ـ عامّا أو خاصّا ـ من ناحية ولي الأمر للقضاء بين اُمّة الإسلام مأمور ومكلّف برعاية أحكام اللّه تعالى في موارد القضاء ، بمعنى أنّ الشارع المقدّس قد جعل لجميع الأشياء التي يبتلى بها الناس حكما ، وربما يختلفون في حكم اللّه في بعض المصاديق فيرجعون إلى القاضي ، وربما يكون أحد عاصيا لتكليف جعله اللّه عليه ويتعدّاه ؛ فجعل اللّه القاضي مرجعا يقيم عليه حدّا أو تعزيرا أوجبه اللّه تعالى .
وبالجملة ، فالواجب على القاضي الحكم بما حكم اللّه تعالى به ، سواء في المخاصمات التي من قبيل حقوق الناس أو في الحدود والتعزيرات التي من قبيل حقوق اللّه .
وإلى هذا المعنى يرشد قوله تعالى : {وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاُذن بالاُذن والسنّ بالسنّ والجروح قصاص فمن تصدّق به فهو كفّارة له ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الظالمون } (٥٠)، فقد ذكر اللّه تعالى حكم قصاص النفس والأعضاء بمماثلها ، ثمّ قال في الذيل إنّه من لم يحكم به فهو ظالم متعدٍّ لحدود اللّه ، فصدر الآية قرينة قطعيّة على أنّ رعاية الأحكام الإلهيّة والحكم بها ـ بعد ثبوت موضوعها وفرضه ـ هو المراد من الحكم بما أنزل اللّه المأمور به في ذيلها ، فتوجب الآية المباركة على الحاكم أن يراعي حكم اللّه الذي جعله على الموضوعات ويحكم به .
وبالجملة ، فالمراد بـ {ممّا أنزل اللّه } ـ المذكور في الآية المباركة : {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الكافرون } (٥١)أو {. . . هم الظالمون } (٥٢)، {. . . هم الفاسقون } (٥٣)، والذي أمر اللّه تعالى نبيّه الأعظم أن يحكم به وذلك
(٥٠) المائدة :٤٥.
(٥١) المائدة :٤٤.
(٥٢) المائدة :٤٥.
(٥٣) المائدة٤٧.