فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
{. . . بالقسط } (٥٨)إنّما هو نفس الحكم الذي ينشئه القاضي بعد طي جميع المقدّمات ، فهذا يجب أن يكون نفس ما أنزل اللّه تعالى المعبّر عنه بالقسط .
ومنه تعرف أيضا أنّ المراد من العدل في قوله تعالى : {إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . . . } (٥٩)أيضا هو نفس ذاك الحكم الذي يحكم به القاضي آخر الأمر ، وأنّه إذا كان نفس ما وضعه اللّه تعالى وجعله في الواقعة المرفوعة عنده فقد حكم بما أنزل اللّه وبالقسط وبالعدل ، وإن لم يحكم بها فيدخل تحت الإيعاد المذكور في الآيات بقوله تعالى : {. . . فاُولئك هم الكافرون } ، {. . . هم الظالمون } ، {هم الفاسقون } .
فدعوى أنّ المراد بالقسط أو العدل هو أن يكون طريق البحث عن واقع القضية المرفوعة إليه طريقا أوجب الشارع المشي عليه إنّما هي خلاف ظاهر الآيات ، وإن كان المشي على الطريق المذكور أيضا واجبا ، لكنّ المراد بالقسط والعدل كالمراد بما أنزل اللّه ؛ إنّما هو نفس المحكوم به مما جعله اللّه تعالى حكما إلهيّا لهذه الواقعة المرفوعة إليه ، كما عرفت .
فحاصل هذه المقدمة : أنّ اللّه تبارك وتعالى أوجب على القاضي أن يحكم في كلّ أمر رُفع إليه ـ سواء كان من حقوق اللّه تعالى أو من حقوق الناس ـ بما جعله اللّه حكما له ؛ فعليه أن يحكم بالجلد أو الرجم أو القتل على الزاني حسب اختلاف الموارد ، وأن يحكم بالقتل قصاصا على مَن قَتل نفسا محترمة عمدا ، وبأداء الدية على من قتلها شبه عمد . . إلى غير ذلك ، وإن وقف ولم يحكم بهذه الأحكام بعد وضوح موضوعها لديه كان ظالما فاسقا .
المقدّمة الثانية: إنّ مقتضى نصب القاضي ـ عامّا أو خاصّا ـ أن يكون حكمه لازم الاتّباع لكلّ أحد ، بل لا معنى لنصب أحد وأمر الناس بالرجوع إليه
(٥٨) المائدة :٤٢.
(٥٩) النساء :٥٨.