فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بل كما تقدّم إنّ أبا حنيفة كان يسلك مسلكا في إخضاع الأحكام الشرعية لعقله رغم صحّة الحديث الشرعي على الحكم ، فهو انحراف في طريقة الاستنباط ، وهذا واضح من محاججات الإمام الصادق (عليه السلام) معه ، ولهذا ترك أبناء السنّة هذا الاصطلاح للقياس وقالوا بالاصطلاح الثاني له .
سادسـا ـ لو فرضنا انسداد باب العلم والعلمي ، وحينئذٍ يكون مطلق الظن حجة ، ولكن مع هذا لا يجوز العمل بالقياس ؛ لوجود النهي الصريح والمتواتر عن الظن القياسي بالخصوص ، فتكون النتيجة ـ بناءً على الانسداد ـ هي حجّية مطلق الظن غير الظن القياسي الذي وردت فيه الروايات المتواترة المانعة عن العمل به .
وبهذا يتّضح أنّ رفض القياس لدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ليس ناشئا من وجود أحاديث في السنّة الشريفة واردة بشكل واسع جدّا لا يحتاج فيه إلى القياس ، حيث إنّ الأئمة (عليهم السلام) والإماميّة تبعا لهم متعبّدون بالنصّ الوارد عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن اللّه تعالى سواء كان فيه أحاديث بشكل واسع أو بشكل غير واسع ، وهو معنى الدين والتعبّد به .
الدعوى السابعة :
« إنّنا في ملاحظاتنا المتنوّعة في هذه النقطة نحاول توجيه التجربة الاجتهادية في البحث اللغوي إلى أنّ عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة لا يخدم قضية الاجتهاد المستندة إلى وعي النص ، بل قد يجحدها ويعطّلها ؛ لأنّها سوف تقف عند فهم القدماء الذين قد يمنحهم القدم قداسة خاصّة يرتجف المحدثون أمامها فلا يملكون الجرأة على مخالفتهم فيما يرتؤونه ، أو يجدون حرجا في الإعلان عن ذلك الخلاف بطريقة فتوى أو بحث أو نحو ذلك . وربما يرجع إلى هذه الذهنية التقليديّة في تقديس القديم أو المشهور من الفقهاء