فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦
قال (قدس سره) : « هذا دليل على أنّ الوضؤ إنّما هو مرّة مرّة » ، معللاً ذلك بأنّه ـ صلوات اللّه عليه ـ كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ، حاملاً ما دلّ على أنّ الوضؤ مرّتان على من استزاد ولم يقنع بالواحدة .
واستدل للمشهور ـ مضافا إلى الإجماع ـ ببعض الصحاح ، كصحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال : « الوضؤ مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » (٤)، ونحوه صحيح معاوية بن وهب (٥)وصحيح صفوان بن يحيى (٦)عنه (عليه السلام) قال : « فرض اللّه الوضؤ واحدة واحدة ، ووضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للناس اثنتين اثنتين » .
ولكن ثمّة رواية اُخرى لم ينقلها في الكافي كان ينبغي نقلها وهو في مقام الاستنباط ؛ حيث روى عمرو بن أبي المقدام « أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) توضأ اثنتين اثنتين » ، وهي بلا شك تعارض ما رواه عن علي (عليه السلام) من أنّ وضؤه كان مرّة مرّة . وقد جمع بينهما بعض الفقهاء (٧)بما روي عنه أيضا من « أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع الثانية لضعف الناس » ، وكأنّ وجهه أنّ الاثنتين سنّة ؛ لئلا يكون قد قصّر المتوضئ في المرّة فتأتي الثانية على تقصيره ، وهم (عليهم السلام) منزهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم .
ووجه الجمع بينهما : هو أنّ ما دلّ على أنّ وضؤه كان مرّة مرّة يدل على أنّ عادته كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبة بالنسبة إلى غيره ، إلاّ أنّه اتفق له فعلها يوما من الأيّام لغرض من الأغراض الصحيحة ؛ كعدم تنفّر الناس عنها بتركها من جهته ، أو نحو ذلك من الأغراض ، فتكون مستحبة بالنسبة إليه بالعارض .
٢ ـ القول بوجوب غسل الجمعة ، حيث عقد بابا أسماه « وجوب الغسل يوم الجمعة » ، وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضا الصدوقان (٨)، والمشهور بل
(٤)الوسائل ١ : ٣٠٧، ب ٣١من أبواب الوضؤ ، ح ٥ .
(٥)المصدر السابق
(٦)المصدر السابق
(٧)انظر : جواهر الكلام ٢ : ٢٧٣.
(٨)مختلف الشيعة ١ : ١٥٥، ط ـ مكتب الإعلام الإسلامي .