فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قال المرتضى (رحمه الله) في الانتصار : « دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردد ، جميع ظواهر آيات المواريث ؛ لأنّ قوله تعالى : {يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظّ الاُنثيين . . . } (٢١)يعم الكافر والمسلم ، وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالة . وظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أنّ الكافر كالمسلم في الميراث ، فلمّا أجمعت الاُمّة على أنّ الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم ، وبقي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم .
ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها ؛ لأنّها توجب الظن ولا يُخصّ بها ، ويرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب ؛ ولأنّ أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم ؛ ولأنّها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضا مخالفونا وتوجد في كتبهم ؛ ولأنّ أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا .
وتفصيل هذه الجملة أنّ مخالفنا في هذه المسألة يعوّل على خبر يرويه الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، عن عمرو بن عثمان بن عفان ، عن اُسامة ابن زيد أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » (٢٢). وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّه لا يتوارث أهل ملّتين » (٢٣). وعن عامر الشعبي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نحوه (٢٤).
وعن الزهري عن سعيد بن المسيّب قال : مضت السنّة ألاّ يرث المسلم الكافر . ولم يورّث عمر بن الخطاب الأشعب بن قيس عن عمّته اليهودية (٢٥).
وقال الزهري : كان المسلم لا يرث الكافر في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعهد أبي بكر وعمر وعثمان . فلما ولي معاوية ورَّث المسلم من الكافر ، وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز فراجعَ السنّة الاُولى .
وكل هذه الأخبار إذا سلمت من القدوح والجروح إنّما توجب الظن دون العلم اليقين . ولا يجوز أن يُرجع بها ولا بشيء منها عما يوجب العلم من ظواهر كتاب اللّه تعالى .
(٢١) النساء :١١.
(٢٢)صحيح البخاري ٨ : ١٩٤.
(٢٣)سنن البيهقي ٦ : ٢١٨.
(٢٤)سنن الدرامي ٢ : ٣٦٩.
(٢٥)الموطأ ٢ : ٥١٩، ح ١٢.