فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فبمقتضى الصناعة لا يمكن تخريج هذه الفتوى المشهورة ، بل الأصح عندئذٍ هو القول بعدم الحجب ، عملاً بحديث ابن أبي نجران وابن أبي عمير عن غير واحد ، أو باطلاقات الإرث بعد فرض التعارض والتساقط بين الروايات . واللّه العالم بالصواب .
٣ ـ عدم الحجب إذا كان الوارث صغيرا
قال في الشرائع : « لو خلّف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن اخت مسلمين ، كان لابن الأخ ثلثا التركة ، ولابن الاُخت ثلثه ، وينفق الإثنان على الأولاد بنسبة حقهما ، فاذا بلغ الأولاد مسلمين فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين ، وإن اختاروا الكفر استقر ملك الوارثين على ما ورثاه ومُنع الأولاد . وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبويه في الكفر ، وسبق القسمة على الإسلام يمنع الاستحقاق » (٩٠). ومنشأ هذا الحكم رواية مالك بن أعين المتقدمة .
وقد تقدم تعميم هذا الحكم من قبل بعض الأصحاب ، كالحلبي في الكافي ، وابن زهرة في الغنية ، إلى مطلق ما إذا كان للكافر أولاد صغار وقرابة مسلم ، فانّه ينفق عليهم من التركة حتى يبلغوا ، فإن أسلموا فالميراث لهم ، وإن لم يسلموا كان لقرابته المسلم . فلم يخصصوا الحكم بما إذا كان المسلم ابن أخ أو ابن اُخت كما هو مورد الرواية ، كما لم يقتصروا على فرض إسلام الأولاد الصغار ، بينما ظاهر عبارة المفيد في المقنعة (٩١)والشيخ في النهاية (٩٢)استثناء خصوص الصورة المذكورة في كلام الشرائع .
وفي قبال ذلك ، القول بعدم وجوب الانفاق ، وباستقرار الإرث للمسلم ، ومنع استحقاق الأولاد الكفار وإن أسلموا بعد بلوغهم . وهذا منسوب إلى مشهور المتأخرين .
(٩٠)شرائع الاسلام ٤ : ١٣.
(٩١)المقنعة : ٧٠٠.
(٩٢)النهاية : ٦٦٥.