فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
نعم ، يمكن الاستفادة من التعليل الوارد فيها لردّ الاستدلال بالروايات السابقة بدعوى أنّ المرتهن أمين الراهن على الرهن في تلفه ، والأمين مصدّق لا في خصوص تلف الرهن حسب ، بل في كل ما يدّعيه على المرتهن مطلقا ، أو في خصوص هذه المعاملة ؛ لرجوع ذلك إلى نكتة ارتكازية عرفية مفادها أنّ من يصدّق شخصا في تلف ماله يصدّقه في مقدار ما عليه من المال ، ما لم يناقَش في كلية الملازمة بأنّ التصديق مراتب تختلف تبعا لاختلاف مراتب الوثاقة وموارد الإغراء ، فقد يستوثَق الرجل في النفس دون المال ، وفي المال دون العرض ، وفي المال القليل دون الكثير وهكذا ، فلا ملازمة ولا ضابط لها .
لكن الظاهر أنّ الغالب في الوثيقة كونها أغلى ثمنا أو مساوية لمقدار الدين المستوثق منه ، والتصديق فيها والإئتمان عليها يقتضي التصديق فيه ، وإن لم نقبل الملازمة بما هي عليه من الكلية .
نعم ، ربما اُخذ في بعض الحالات النادرة بما لا يوازي شيئا فضلاً عن مثل المال المدين به الراهن ، كدبة من عمامة لكن لا بقصد الاستيثاق أو الاسترهان للمال قطعا ، لوضوح عدم تحقق المقصود به ، بل للاستذكار أو التبرّك أو لمعزّة ذلك الشيء عند الراهن ، أو لغير ذلك مما هو غير ملحوظ عند العرف .
وكيفما كان ففي النفس ـ من الاستدلال بهذه الروايات على حكم كلّي كتجزئة إقرار المقر إلى إقرار ودعوى ابتدائية ـ شيء .
الدليل الخامس: إجماع الطائفة : ولا يسعنا نقل عباراتهم في مواردها المختلفة ، فلذلك نكتفي بما نقله صاحب الجواهر عنهم حيث قال : « فلو قال : لي عليك ألف ، فقال : رددتها أو قيمتها أو أقبضتها ، أو أبرأتني منها كان إقرارا بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة أنّه موضع وفاق ، والكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب ، بل لا إشكال فيه ، ضرورة اقتضاء الردّ والابراء الاعتراف بما ادّعاه المدّعى عليه ، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ،