فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٣ / الشيخ خالد الغفوري
غير اختلاط ولا تشويش ولا إبهام ، ومن كانت هذه صفته فيما يصدر من أحكام يكون أحقّ من غيره بالحكم جزما .
والآية تثبت كون القرآن خير مرجع للأحكام ، وتكون حينئذٍ وزان قوله تعالى : {واللّهُ يقضي بالحقِ والذينَ يدعون من دونهِ لا يقضون بشيء إنّ اللّه هو السميع البصير } (٦). وقوله : {أفمن يهدي إلى } {الحقِ أحقُ أن يُتبَع أمّن لا يهدِّي إلاّ أن يُهدى فمالكم كيفَ تحكمون } (٧).
فالآية إذن اعتمدت اُسلوب الاحتجاج في سبيل إثبات أحقّية القرآن بأن يكون مرجعا في الأحكام دون غيره ؛ لما اشتمل عليه من أحكام بيّنة متميّزة غير مختلط بعضها ببعض .
١٠ ـ قوله تعالى : {وبالحقِ أنزلناهُ وبالحقِ نزلَ وما أرسلناكَ إلاّ مبشّرا ونذيرا } (٨).
تناولت الآية أهم خصائص القرآن وأنّه كتاب مصون من الباطل مطلقا ؛ فإنّ الكتاب منزّه عن الباطل من ناحية مَن أنزله ، فهو حق في كل ما اشتمل عليه ، وكذلك منزّه عن الباطل من ناحية نزوله على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكذلك من ناحية شخص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فانّه ليس له أن يتصرّف فيه بزيادة أو نقصان أو يتركه كلاًّ أو بعضا باقتراح من الناس أو هوى من نفسه ، أو يُعرض عنه فيسأل اللّه آية اُخرى تحققا لرغبة شخصية أو رغبة الناس أو يتسامح في شيء من معارفه وأحكامه ؛ لأنّ وظيفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) منحصرة في حدود التبشير بالخير في الدنيا والنعيم في الآخرة وفي حدود الانذار من الباطل وما يجرّ من عذاب وخزي في الاُخرى . فجميع أنحاء الباطل منفي عن القرآن ؛ إذا فانّه حق صادر عن مصدر حقّ ووصل إلى الناس وصولاً مصاحبا للحق لم تتلاعب فيه الأهواء ، وماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال .
هذه مجموعة من الآيات تقرّر مرجعية القرآن ، وقد انتخبناها من عدد غفير
(٦) غافر :٢٠.
(٧) يونس :٣٥.
(٨) الاسراء :١٠٥.