فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ولا يكاد يخفى على من له أدنى التفات إلى جانب من الأحكام الشرعيّة ، فإنّ القاضي لحاجة أخيه المؤمن كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه كما في المأثور (٥٩)، وربما كان في الاستجابة لمطالبة الزوجة منع لها عن الوقوع في الحرام . فيكون من حقّها على الزوج أن يستجيب لها .
وعليه فالرواية إذا أجنبية عن المطلوب ، فإنّ ما نحن فيه ليس من باب طاعة المرأة بل هو من الاستجابة لأمر اللّه وطاعته .
ومن هذه الروايات أيضا: ما روي مرسلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال : « اتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر » (٦٠).
وكذا المرسل عن الصادق (عليه السلام) « استعيذوا باللّه من شرار نسائكم وكونوا من خيارهنّ على حذر » (٦١).
وهذه الروايات قاصرة عن افادة المطلوب ، فانّها أجنبية عمّا نحن فيه ، ولم يستدل بها إلاّ بعض المعاصرين حيث تخيّل امكان التمسك بها .
ومنها أيضا: قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إيّاك ومشاورة النساء ، إلاّ من جربت بكمال عقل » (٦٢). وهذه الرواية مما لا يمكن التمسك بها للقول بالمنع كما ادّعاه بعض المعاصرين ، وذلك :
١ً ـ لضعفها سندا .
٢ً ـ ولكونها أجنبية عن محلّ الكلام ، فانّها واردة في المشورة .
٣ً ـ لورود التفصيل فيها بين النساء على أساس رجاحة العقل ، فاجازت ذلك للبعض دون بعض فهي حتى في موردها لم تمنع مطلقا .
ومن جميع ما تقدم من استدلالات ومناقشات يظهر للباحث أنّ ثمّة فرضا ومدّعىً مسبقا قد فرضه المستدل في بحثه ثمّ حاول تنزيل النصوص عليه .
(٥٩)انظر : مستدرك الوسائل ٩ : ٥٠، ب ١٠٥من أحكام العشرة ، ح ٢٦.
(٦٠)وسائل الشيعة ٢٠ : ١٧٩، ب ٩٤من مقدمات النكاح ، ح ٢ .
(٦١)المصدر السابق : ح ٥ .
(٦٢)بحار الأنوار ١٠٠ : ٢٥٣.