فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
وأمّا النقطة الثانية: فعلى فرض التسليم بتحقق الاجماع المنقول ، بمعنى القبول بأن ناقل الاجماع قد قام بتحصيله ونقله ، فإنّ من المستبعد الالتزام بجدواه وترتيب الأثر عليه ؛ وذلك :
لعدم كاشفية الاجماع عن رأي المعصوم أوّلاً . وعليه فلا يمكن القبول بحجّيته ، إلاّ بناءً على قاعدة اللطف التي قد نوقش فيها .
وثانيا : إنّ الاجماع المعتبر إنّما هو الاجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم ، دون المدركي الذي قد قامت على معقده أدلّة اُخرى ، وعلم استناد المجمعين اليها أو يحتمل استنادهم اليها أو بعضها وإن استندوا إلى الاجماع أيضا . وما نحن فيه كذلك ، فإنّ ثمّة روايات قد استدل بها على منع المرأة من القضاء ، على أنّ دعوى الاجماع غير تامّة كبرى عند بعضهم كالمحقق الخوئي (قدس سره) ، الذي ناقش في مباني الاجماع ، فالعجب من دعواه ذلك هنا .
والمهم في المقام تحصيل اصل الاجماع في المرتبة الاُولى ، إذ ليس ما يدلّ على ذلك . بل انّ ثمّة ما ينفيه ، وخير شاهد على ما نقول انّ الشيخ في كتاب الخلاف لم يدّع الاجماع ، مع انّه كثيرا ما يدّعيه ، وربما يجعله دليلاً واحدا في المسألة ليس إلاّ . وهنا بعد ما نقل قول أبي حنيفة في قبول توليها القضاء في بعض الموارد ، أو مطلقا كما ذهب إليه الطبري ، استدل بالأصل وببعض الأخبار الدالّة على ذلك (٦٣). ولو كان اجماع في المسألة لاستدل به كما هو ديدنه في ذكر الاجماعات والتمسك بها ، بل ربما استدلّ به زاعما وجوده وهو غير موجود . سيما أنّه قد تمسك به في عدة مسائل من كتاب القضاء . ولو كان في هذه المسألة إجماع ، كان مناسبا له ذكر ذلك وهو يناقش أبا حنيفة وابن جرير اللذين جوّزا ذلك مطالبا لهم بالدليل على ما يدّعون .
فيعلم من ذلك كلّه عدم انعقاد الاجماع إلى زمان الشيخ (قدس سره) ، وأمّا بعد زمانه فهو شبه اتّفاق ، وقد تقدم عدم اعتباره لمدركيته وعدم كاشفيته .
(٦٣)انظر : الخلاف ٦ : ٢١٣.