فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
« ويرثه » بعد قوله (عليه السلام) : « المسلم يحجب الكافر » ، فعند قوله (عليه السلام) : « المسلم يحجب الكافر » بعدُ لم يفرض إرثه من الكافر ، فلا يكون له إطلاق ؛ لفرض كون المورِّث كافرا ، بل المتفاهم العرفي من مثل هذا الخطاب أنّ الكفر تارة يفرض في طرف الوارث فيقال المسلم يحجبه ، واُخرى يفرض في طرف المورّث فيقال المسلم يرثه .
هذا ، مضافا إلى ضعف سند الحديث كما تقدم .
الأمر الثالث ـ التمسك بالروايات الدالة على منع الكافر وعدم استحقاقه شيئا من الميراث إذا أسلم بعد القسمة . وهي روايات عديدة صحيحة السند ؛ من قبيل صحيح ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه ، وإن أسلم وقد قسّم فلا ميراث له » (٦٢). وقريب منه صحيح محمّد بن مسلم وغيره (٦٣).
قال في الجواهر ـ في مقام الاستدلال بهذه الروايات على الحجب ـ : « والمعتبرة المتضمنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسمة ؛ فإنّها تعم الإرث من المسلم والكافر مع المسلم وبدونه ، خرج الأخير بالإجماع فيبقى غيره . وفي بعضها « من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له » (٦٤)، وظاهره الاختصاص به مطلقا ، خرج منه اجتماعه مع المسلم المساوي له في الدرجة ، فيختص في غيره بأحد أمرين : من القرب والإسلام » (٦٥).
ويلاحظ على هذا الاستدلال: أنّ هذه الروايات ليست بصدد بيان منع الكافر عن الإرث ليقال بأنّها تعم الإرث من المسلم والكافر ، وإنّما بصدد بيان العكس ؛ أي أنّ إرث المسلم يكفي فيه أن يسلم قبل قسمة التركة ، فلا يشترط إسلام الوارث عند موت المورث . نعم هذا يدل بالالتزام على أنّ الكافر الممنوع عن الإرث إذا بقي كافرا إلى حين القسمة فلا يستحق شيئا حتى إذا أسلم بعد ذلك ، أمّا أنّه متى يكون الكافر ممنوعا وأنّه هل يعم ما إذا كان المورّث كافرا
(٦٢)المصدر السابق ٢٦ : ٢١، ب ٣ من موانع الارث ، ح ٢ .
(٦٣)المصدر السابق : ح ٣ .
(٦٤)المصدر السابق .
(٦٥)جواهر الكلام ٣٩ : ١٦.