فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الفقهاء إرث المسلم من الكافر ، وحجبه أيضا لورثته الكفار عن الإرث وإن كانوا أقرب في الطبقة . نعم ، قيد ذلك بغير الإمام والزوجة ، فالإمام لا يحجب بل لا يرث من الكافر مع وجود وارث كافر له ، كما أنّ الزوجة المسلمة لا تحجب الورثة الكفار بناءً على عدم الردّ عليها .
وهذا الإجماع وإن كان مستظهرا من عبارات الفقهاء ، كالإجماع والتسالم على المسألة السابقة ـ وهي إرث المسلم من الكافر ـ إلاّ أنّه هناك أوضح وأجلى منه هنا . بمعنى : أنّ مسألة إرث المسلم من الكافر وأنّ إسلامه لا يزيده إلاّ عزّا ولا ينقصه شيئا ، من قبيل ضروريات مذهبنا ؛ لما تقدمت الاشارة إليه من أنّ هذه المسألة كانت مطروحة ومحل أخذ وردّ وجدال بين مذهبنا وبين العامة ؛ حيث ذهب جمهورهم إلى عدم إرث المسلم من الكافر ، وأمّا مسألة الحجب للوارث الكافر فلم تكن مطروحة من قبل العامة ، ولم ينقل عن أحد منهم . فالتشكيك في مدركية هذا الإجماع في المقام وأنّ مستنده لدى الفقهاء لعله الاستناد إلى الروايات ، متّجه .
الأمر الثاني ـ التمسك بإطلاق ما دلّ على أنّ المسلم يحجب الكافر ، الوارد في رواية الحسن بن صالح المتقدمة : « المسلم يحجب الكافر ويرثه ، والكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه » (٦١)؛ فإنّه مطلق صادق على المسلم الوارث من المسلم الذي له ورثة كفار ، والوارثِ من الكافر الذي له ورثة كفار . وقد تمسك بهذا الاستدلال جملة من الفقهاء .
إلاّ أنّ في النفس منه شيئا ؛ لأنّ الحديث افترض المورّث كافرا بقوله (عليه السلام) : « ويرثه » ؛ مما يعني أنّ قوله (عليه السلام) أوّلاً : « المسلم يحجب الكافر » لم يفرض فيه المورّث كافرا بل مسلما .
وبعبارة اُخرى : حجب المسلم للكافر عن مورثه الكافر فرع أن يثبت في المرحلة السابقة أصل إرثه منه ، وهذا لم يبيّن بهذا الحديث إلاّ بقوله (عليه السلام) :
(٦١)المصدر السابق : ١١، ح ٢ .