فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وبالجملة ، فضمّ العبارات الثلاث كلّ منها إلى الاُخرى يرشد إلى أنّ مختاره هو التفصيل : بين حقوق الناس فالجواز ، وبين غيرها فعدم الجواز .
هذا هو تحقيق الكلام عن فتوى الشيخ في المبسوط . ومنه تعرف أنّه لو كان هناك من أسند إلى الشيخ في مبسوطه القول بجواز استناد القاضي إلى علمه مطلقا فإنّما هو لملاحظة إحدى عبارتيه الأخيرتين من دون ملاحظة الاُولى ، واللّه العالم . وبعد ذلك كلّه فالأمر سهل .
٢ ـ وممن قال بهذا التفصيل الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي ( المتوفى ٤٤٧ )في كتابه الكافي ، وذلك أنّه (قدس سره) وإن قال في أوّل « فصل : في العلم بما يقتضي الحكم » ما لفظه : « علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كافٍ في صحّته ، ومغنٍ عن إقرار وبيّنة ويمين ، سواء علم ذلك في حال تقلّد الحكم أو قبلها ؛ لسكون نفس الحاكم العالم إلى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه » (٤٠). والعبارة بنفسها مطلقة ؛ تعمّ الحكم في حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس كليهما .
وهكذا قال في الفصل الثالث من تنفيذ الأحكام ـ في مقام ذكر حكم شقوق جواب أحد المتخاصمين ـ : « وإن أنكر فكان عالما بصدق المدعي أو المدّعى عليه ـ على كلّ حال وفي تلك القضية ـ حكم بعلمه ، ولم يحتج إلى بيّنة ولا يمين إلى صحّة دعوى ولا إنكار » (٤١). وهذه العبارة أيضا قد يتوهّم إطلاقها وشمولها لموارد حقوق اللّه أيضا .
إلاّ أنّه (قدس سره) في ذيل ذلك الفصل الأوّل ـ في مقام الجواب عن سؤال حول جواز حكم الإمام أو الحاكم بعلمه الحاصل عن مشاهدته ، بعد بيان حكم العلم في العقود والإيقاعات ـ قال ما لفظه : « . . . فأمّا ما يوجب الحدّ ، فإن كان العالم بما يوجب الإمام فعليه الحكم بعلمه لكونه معصوما مأمونا ، فإن كان غيره من الحكّام الذين يجوز عليهم الكذب لم يجز له الحكم بمقتضاه ؛ لأنّ
(٤٠)الكافي في الفقه : ٤٢٨. ط ـ أصفهان .
(٤١)المصدر السابق : ٤٤٥.