فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فأمّا خبر اُسامة فمقدوح فيه ؛ لأنّ اُسامة تفرّد به عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وتفرّد به أيضا عنه عمرو بن عثمان ، وتفرّد به علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمرو ، وتفرّد به الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، وتفرّد الراوي بالحديث مما يوهنه ويضعّفه لوجوه معروفة .
وقد روى هذا الحديث بعينه الزهري فقال : عن عمرو بن عثمان ، ولم يذكر علي بن الحسين (عليهما السلام) . واختلاف الرواية أيضا فيه مما يضعّفه ، ومما يضعّف هذا الخبر أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يورّث المسلم من الكافر بلا خلاف ، فلو روى فيه سنّة لما خالفها .
وروى أحمد بن حنبل عن يعقوب ، عن أبيه ، عن صالح ، عن الزهري : أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) أخبره أنّ عثمان بن عفان واُسامة بن زيد قالا : لا يرث المسلم الكافر (٢٦)، من غير أن يسنداه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) . وهذا الاختلاف والاضطراب في رواية الخبر دالاّن على ضعفه . وأمّا حديث عمرو بن شعيب فإنّ الحفاظ لا يثبتونه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ويذكرون أنّه من قول عمر بن الخطاب ، وعمرو بن شعيب مضعّف عند أصحاب الحديث .
ومما يوهنه أيضا تفرّده عن أبيه ، وتفرد أبيه عن جده ، وتفرّد جدّه به عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) . وعمرو بن شعيب ما لقي عبد اللّه بن عمر الذي هو جدّه ، وإنّما يرسل عنه . وأمّا خبر الشعبي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو مرسل .
وقول سعيد بن المسيب : إنّه سنّة ، لا حجة فيه ؛ لأنّ ذلك خبر عن اعتقاده ومذهبه . ويجوز أن يريد به أنّه من سنن عمر بن الخطاب لا النبي ـ عليه وآله السلام ـ وما يسنّه غير النبي ـ عليه وآله السلام ـ ممن ذكرناه يجوز أن يكون خطأً كما يجوز أن يكون صوابا .
وكان مذهب سعيد بن المسيّب توريث المسلم من الكافر ، فكيف يجوز أن يكون عنده في خلاف ذلك سنّة ؟ ! على أنّ هذه الأخبار معارضة مقابلة بما
(٢٦)انظر : مسند أحمد ٥ : ٢٠.