فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
أيضا العلم بما أنزل اللّه تعالى في الواقعة ، ولا يحتمل فيه أن يراد به العلم بآداب القضاء ، فقد جاء في الرواية التي رفعها البرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه (عليه السلام) قال : « القضاة أربعة ؛ ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » (٧١).
فإنّ القضاء بالجور المفروض في الفقرتين الاُوليين لا معنى له إلاّ أن يكون ما اختاره وأنشأه في الواقعة جورا وتضييعا لحقٍّ وخلافا لما أنزل اللّه فيها بالمعنى الذي بيّناه وأوضحناه ، ووحدة السياق قرينة على أنّ المراد بالحق في الفقرتين الأخيرتين أيضا هو أن يكون ما أنشأه واختاره في نفس الواقعة عين ما أنزل اللّه تعالى فيه ، فحمل الحق المذكور في الحديث على الحقيّة في كيفية الفصل وآداب القضاء ـ كما أفاده ـ خلاف الظاهر جدا ، بل يقرب أن يكون خلاف صريح الرواية .
فالرواية بنفسها ظاهرة قريبة من الصراحة في اشتراط أن يكون القضاء بما أنزل اللّه تعالى وجعله حكما للواقعة ، وأن يكون القاضي على علم منه ، وهذا هو الذي رمناه ، واللّه العالم والهادي إلى الصواب .
هذا كلّه في الاستدلال لحجية علم القاضي من طريق عمومات باب القضاء وهو الطريق الأوّل .
الطريق الثاني : أن يستدل لها بالأدلّة الخاصة الواردة في هذا المضمار ، وهي روايات :
١ ـ منهـا: ما رواه الصدوق في الفقيه بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وفي الأمالي عن أبيه ، عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن حمدان
(٧١)وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٣، ب ٤ من أبواب صفات القاضي ، ح ٦ .