فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فمندفع: بما عرفت من أنّ تصدير قوله تعالى : {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه } (٧٠)بأحكام القصاص المذكورة في صدر الآية دليل واضح على أنّ المراد بـ {ما أنزل اللّه } نفس الحكم الواقعي الذي أنزله اللّه تعالى وبيّنه لرسوله بمثل {النفس بالنفس والعين بالعين . . . } ، فالواجب أن يعدل ولا يتوقف عن الحكم به ، ولا محالة يكون علمه طريقا وصل به إلى هذا الواقع .
ثمّ لو خُلّينا ونفس هذه الآية وأمثالها لقلنا بأنّ من آثار الحكم الواقعي لزوم القضاء على طبقه ولم يكن للعلم إلاّ مجرّد الطريقيّة ، نعم إذا لم يعلم به حتى بعد الفحص عنه فلم يثبت لديه حكم المورد وما أنزل اللّه تعالى فيه ولو لعدم وضوح حال الموضوع فلا يجب عليه الحكم ؛ لأنّ أمر حكمه حينئذٍ دائر بين أن ينطبق على الواقع فيكون عملاً بالواجب ، وأن يتخلّف عنه فيكون معصية ؛ لأنّه لم يحكم بما أنزل اللّه . إلاّ أنّ ملاحظة سائر الأدلّة التي منها الرواية المشار إليها في كلامه توجب اعتبار العلم بالحق موضوعا لجواز الحكم ، ولازمه أن يزاد على شرائط القضاء والحكم أمر آخر ، هو العلم بما أنزل اللّه تعالى فيه ، فيكون العلم الذي هو ظاهر في الطريقي منه جزء الموضوع في باب القضاء ، فيجب أن يكون القضاء بما كان حكم الواقعة في الشريعة وكان عالما به ، وهذا ليس فيه محذور ، ولا هو خلاف الظاهر ، ولا يدور الأمر بينه وبين سائر المحامل المذكورة في عبارته ، بل نهاية الأمر أنّه زيد في شرائط القضاء الشرعي علم القاضي بشرعية ما يحكم به ويختاره ، وهذا كالصريح بالنسبة لمدلول الرواية المذكورة ، وبمثلها وقع تقييدٌ مّا لإطلاق {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الظالمون . . . } ، وهذا تصرّف قليل متعيّن غير معتدّ به .
ثمّ إنّ العمدة في اعتبار العلم بالحكم في باب القضاء غير ما أشار إليه من الرواية ؛ وإلاّ فالرواية مرفوعة من قِبل البرقي ولا حجّة فيها .
مضافا إلى أنّ التأمل في فقرات الرواية يعطي بوضوح أنّه اُريد بالعلم فيها
(٧٠) المائدة :٤٤،٤٥،٤٧.