فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
طرق رواة الأحاديث . إذا فلا يكون الطريق مسدودا للوصول إلى حكم اللّه تعالى من طريق العلم أو العلمي ، ولا تكون حجّية مطلق الظن مورد قبول هذا المسلك ، كما هو عليه علماؤنا أجمع .
وعلى ما تقدّم ، فأيّ حاجة إلى إعادة النظر في حجّية مطلق الظن بناءً على الانسداد ؟ !
رابعـا ـ وعلى فرض عدم وصول نصّ إلينا في مسألة معيّنة خاصّة جديدة ، فإنّ ما تركه الشرع لنا من الخروج عن حالة التحيّر ـ من اتّباع الاستصحاب أو البراءة أو الاحتياط أو التخيير كلّ بحسب مورده ـ فيه غنىً عن اتّباع ما ليس بحجّة من الظنون القياسية . لذا نجد أنّ صاحب الجواهر (قدس سره) يتعرّض في جزء واحد فقط من أجزاء جواهره إلى أكثر من مئة مورد من موارد الانحراف في طريقة المخالفين وشذوذهم بترك الاُصول العمليّة ـ التي وردت النصوص الشرعيّة على حجّيتها ـ واتّباع القياس والاستحسان والمصالح المرسلة الظنّية التي لا دليل عليها ، فلاحظ أيّ جزء شئت من أجزائه . ولذا عبّر الإمام الخميني (رحمه الله) بأنّ المسلك الصحيح في الفقه هو الفقه الجواهري ، مشيرا إلى طريقة صاحب الجواهر في التحذير من طريقة المخالفين التي حذّر العلماء منها ، فتأمّل .
والخلاصة : أنّ الانسداد عند المخالفين ـ على فرض صحته ـ غير موجود عندنا ، فما فائدة هذا المحفِّز عند غيرنا ؟ !
نعم ، له فائدة إن كان مسلكنا مسلكهم .
خامسـا ـ لم يثبت أنّ ما صحّ عند أبي حنيفة من الروايات هو ما ذكر ، بل الثابت عند الحنفية هو خلاف ذلك ، وحينئذٍ ينتفي المحفّز الذي ذكر للدعوة إلى العمل بالقياس الظني .