فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
شهادتها منفردة ، ولكن قد تقدّم الكلام فيه وقد قلنا انّه لا يكون مرادا للإمام (عليه السلام) .
ورابعـا ـ قد تقدّم الكلام في اشتراط القضاء بكمال العقل وقلنا إنّه لا دليل يدلّ عليه ويثبته جدّا .
الدليل السابع :
انّ جواز القضاء لها يستلزم خروجها من بيتها ، وفعل ما لا يليق بحالها من مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم ، ولابدّ للقاضي من ذلك (٧٥).
مناقشة الدليل: ويرد عليه :
أوّلاً ـ انّا لا نسلّم القول بعدم جواز خروجها من بيتها ، وعدم جواز التحدث مع الرجال . ولا أقل من كونها دعوى تحتاج إلى البحث والاثبات ، نظير ما نحن فيه من دعوى عدم جواز قضائها .
وثانيـا ـ لو سلّمنا حرمتهما وحرمة القضاء لأجلهما ، فانّها لا تثبت أكثر من حرمة ذات الاُمور المذكورة لا تحريم القضاء ذاتا ، فلو خلي القضاء منها وتجرد عنها كان جائزا في ذاته . . .
فالمتحصل من جميع ما تقدم: انّه لا يمكن الالتزام بحرمان المرأة من منصب القضاء من وجهة نظر اسلامية لعدم قيام الدليل على ذلك . وعليه فالافتاء بحرمة القضاء عليها مما لا سبيل إليه ، بل حتى القول بكراهته أيضا لا تجوز ، فإنّ الكراهة حكم شرعي منوط بقيام الدليل ، ولم يقم دليل لا على الحرمة ولا على الكراهة . إذا لا يمكن أن يقال انّ الإسلام منع المرأة من القضاء .
نعم ، يمكن للباحث والفقيه أن يدعي : أنّ ما أدّى إليه فهمي القاصر وقادني إليه البحث والاستظهار من الأدلّة هو عدم جواز تصدي المرأة للقضاء . وكان
(٧٥)انظر : المسالك ١٣ : ٣٢٧.