فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
٥ ـ وممن يحتمل صحّة هذا التفصيل المحقق في كتابه المختصر النافع ؛ فإنّه (قدس سره) قال فيه ـ بعد ذكر الآداب في القضاء ـ ما لفظه : « مسائل : الاُولى : للإمام أن يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق ، ولغيره في حقوق الناس ؛ وفي حقوق اللّه قولان » (٤٥).
القول الثالث: قول ابن الجنيد الإسكافي (٤٦)، وقد عرفت أنّه نُسب إليه قولان : فالسيد المرتضى نسب إليه القول بعدم جواز استناد القضاء إلى علم القاضي مطلقا (٤٧)، والشهيد الثاني في المسالك نقل عن كتابه الأحمدي أنّه قائل بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس (٤٨)بعكس تفصيل ابن حمزة ؛ فجوّز استناده بعلم القاضي في حقوق اللّه ولم يجوّزه في حقوق الناس (٤٩).
هذا تحرير أقوال المسألة ، وذكر نُبذ من عبارات القائلين على الإجمال ، والعمدة هو تبيّن مقتضى الأدلّة :
أدلّة القول المشهور ـ وهو حجّية علم القاضي مطلقا ـ :
الظاهر أنّ المستفاد من الأدلّة هو ما قاله المشهور الذي ادّعي عليه الإجماع في عدّة من الكتب لا بدليل هذا الإجماع المدّعى ؛ فإنّه بعد تسليم انعقاده لا يمكن الاستناد إليه ؛ لأنّه يحتمل فيه قويّا أن يكون سند المجمعين هو نفس الوجوه التي ذكرها السيد المرتضى علم الهدى أو بعضها أو بعض الوجوه الاُخر ؛ ومعه فلا يكشف هذا الاتفاق عن رأي المعصوم ولا عن دليل آخر غير ما وصل إلينا من الأدلّة .
هذا ، مضافا إلى أنّه لم يقم عليه الاتفاق بعد قول ابن حمزة وأبي الصلاح بل وشيخ الطائفة ـ في المبسوط ـ بالتفصيل المتقدّم .
بل يمكن الاستدلال له بطريقين : فتارة بالعمومات الواردة في باب القضاء ، واُخرى بالأدلّة الخاصّة الدالّة على اعتبار علم القاضي .
(٤٥)المختصر النافع : ٢٨٠، ط ـ مكتبة المصطفوي .
(٤٦)فتاوى ابن الجنيد : ٣١٩ ـ ٣٢٠.
(٤٧)الانتصار : ٤٨٨، المسألة : ٢٧١.
(٤٨)مسالك الافهام ١٣ : ٣٨٤.
(٤٩)الوسيلة : ٢١٨.