فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المتقين ) (٧٨)كلهم قد نقلوا السند بالنحو الذي ذكرناه ، ومجموع ذلك يوجب الاطمئنان بأنّ السهو من صاحب الوسائل . على أنّ لاُولئك أيضا ـ كما أشرنا ـ طرقا معتبرة إلى صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه ، فيقع التهافت والتعارض بينها وبين طريق صاحب الوسائل في نقل هذا الموضع من الفقيه ، فالرواية لا يثبت نقلها من قِبل عبد الملك بن أعين الثقة .
وأمّا الدلالة فعلى أصل الحجب ، وأنّ زوجة الكافر وأولاده الكفار لا يرثون مع وجود ابن الأخ وابن الاُخت المسلمين ظاهرة ، إلاّ أنّها تضمنت أمرين آخرين على خلاف القواعد :
أحدهما : وجوب إنفاق المسلم الوارث على أولاد الكافر الصغار حتى يبلغوا .
والآخر : أنّهم إذا أسلموا وهم صغار دفع التركة إلى الامام لينفق عليهم ، فاذا أدركوا وأتمّوا على الإسلام دفع لهم ، وإلاّ دفع إلى الوارث المسلم .
وقد عمّمه ابن زهرة (٧٩)، وأبو الصلاح (٨٠)إلى مطلق ما إذا كان للكافر ولد صغار وقرابة مسلم ولو لم يسلموا وهم صغار .
وحيث إنّ كلا المطلبين على خلاف القواعد خالف مشهور الفقهاء مضمون هذا الحديث ، وحملوه على الاستحباب وعدم اللزوم ، وهذا قد يوهن دلالته حينئذٍ على لزوم الحجب أيضا . بل ادّعى بعضهم ـ كما في الجواهر ـ إعراض المشهور عن العمل بهذا الحديث وانّ الأولى طرحه (٨١). وهذا لو تم وقيل بأنّه يوجب وهن سند الحديث سقط عن الحجّية ، فلا يمكن الاستناد إليه عندئذٍ في الحكم بالحجب أيضا لأنّ حجّية السند لا تقبل التبعيض على ما هو مقرر في محله .
وفي قبال هذه الروايات توجد روايتان في الوسائل ظاهرتان في الخلاف وانّ الكافر يرث مع المسلم من المورِّث الكافر .
(٧٨)روضة المتقين ١١ : ٣٨٧.
(٧٩)غنية النزوع : ٣٢٩.
(٨٠)الكافي في الفقه : ٣٧٥.
(٨١)قال في الجواهر ( ٣٩ : ٣٠) : « وقد تحصل من ذلك كله ضعف الحديث بجميع طرقه ومخالفته للاُصول وفتوى الأصحاب ممن ردّه أو اعتمده واختلاف القائلين به وندرة القول بمضمونه عند التحقيق ، فالمتجه إذا ترك هذا الخبر والرجوع إلى الأصل المقرر في الولد كما في غيره من الأطفال » .