فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
خمش الساقين والذراعين ، أصهب الشعر ، وكان الذي رميت به ابن السحماء ـ قال : ـ فولدت غلاما أسود أحلى جعد أعبل الذراعين ـ قال : ـ فقال ابن شدّاد ابن الهاد لابن عباس : أهي المرأة التي قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها » ؟ قال : لا ، تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام » هذا لفظ الحديث في مسند ابن حنبل (٨٤). وفي بعض اسناد صحيح مسلم (٨٥).
وفي بعض اسناده الآخر : تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السؤ (٨٦). ولفظه في سنن النسائي : تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام الشرّ ، أو الشرّ في الإسلام (٨٧).
كما أنّه في صحيح البخاري تارة : تظهر في الإسلام السؤ ، واُخرى : تظهر السؤ في الإسلام (٨٨).
وكيف كان ، فمع أنّ هذه المرأة قد أعلنت ، وكانت تظهر في الإسلام الشرّ والسؤ ، وهو موجب للعلم بارتكابها للزنا ، فمع ذلك امتنع الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) من رجمها ، كما هو مقتضى مفهوم « لو » ، ففيها دلالة على أنّ علم القاضي لا يصلح لأن يكون مستندا لقضائه .
٣ ـ رواية أبي ضمرة ، عن أبيه ، قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمة الهدى » (٨٩).
فقد حكم بأنّ جميع الأحكام لا يخلو مستندها من هذه الثلاثة وليس العلم بواحد منها ، فلا يصح استناد القضاء إليه إذا .
أقـول: والحق عدم تماميّة دلالة شيء من هذه الأخبار الثلاثة ، وذلك :
١ ـ أمّا صحيحة هشام ، فلأنّ مستند دلالتها على انحصار مستند القضاء في خصوص البيّنة واليمين هو لفظة « إنّما » ، وقد حقّقنا في محله أنّها لم
(٨٤)مسند أحمد بن حنبل ١ : ٣٣٥ ـ ٣٣٦، ط ـ دار صادر .
(٨٥)صحيح مسلم ٤ : ٢٠٩، ط ـ دار الفكر .
(٨٦)المصدر السابق : ٢١٠.
(٨٧)سنن النسائي ٦ : ١٧٤، ١٧٥، ط ـ دار الفكر .
(٨٨)صحيح البخاري ، كتاب الطلاق ٦ : ١٨و ١٨٢، ط ـ دار الفكر .
(٨٩)وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٣١، ب ١ من أبواب كيفية الحكم ، ح ٦ . وفيه أيضا بدل « ماضية : جارية » وبدل « من : مع » .