فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والاُصوليين التي قد تكون متطوّرة في الشكل ولكنّها متجمّدة في المنهج والمضمون ، وقد تكون متحرّكة في المفردات ولكنّها تبقى في اُفق التجريد العقلي الذي يقع تحت تأثيرات الفرضيات الخيالية أو التكلّفات العقليّة التي لا تتمخّض عن ثمرات عمليّة على مستوى الواقع العام للإنسان ، فقد تجد هناك أبحاثا تحمل الكثير من الدقّة ولكنّها تتكلّف لذلك كلّه لتستدلّ بالبرهان على ما يستقلّ به الوجدان » (٤١).
أقـول: إنّ مقصود الكاتب توسّع دائرة الإشكال على فقهاء الإمامية ، وبيان عدم انحصار الإشكال بإنكار القياس ، فتوهّم الباحث أيضا بأنّ الأخذ بعنصر الثبات في اللغة يكون أساسا آخر لجمود الفقه .
وتنحلّ هذه الدعوى إلى نكتتين :
الاُولى: أنّ عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ـ كما درج عليه الاُصوليون وأهل اللغة ـ لا يخدم قضية الاجتهاد المستندة إلى وعي النص وحركية الفقه . فكأنّ الذي يخدم وعي النص هو عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة ؛ بمعنى أنّ الانفلات من قواعد فهم اللغة هو الذي يخدم الاجتهاد .
وهذا أمر عجيب أدَعُ التعليق عليه لغيري .
ولكن أقول : إنّ عدم الالتزام بالثبات في قواعد فهم اللغة والتجهّم لعلم الاُصول والدلالة والدعوة إلى فهم جديد للنصوص ، سوف تؤدي إلى إلغاء حاكمية الدين وتجاهل ثوابته ومناراته التي تعصم العقل من الاضطراب . وهذا هو عبارة عن اطّراح كل ما اشتمل عليه تراث الاُمّة الإسلامية في مجال التشريع والفكر .
الثانية: يدعي الكاتب أنّ المحدثين من الفقهاء لا يملكون الجرأة على مخالفة القدماء فيما يرتؤونه ، أو يجدون حرجا في الإعلان عنه بطريقة فتوى أو بحث .
(٤١)مجلة المنطلق ، العدد ١١٣ : ٢٦.