فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٣ / الشيخ خالد الغفوري
جدّا من الآيات التي عالجت هذا الموضوع بألسنة مختلفة وبعضها قريب مما ذكـر (٩).
ومن المفيد أن ننقل جملة ممّا أفاده السيد عبد اللّه شبر ، فانّه بعد أن أورد كمّا هائلاً من الآيات قال :
« ايضاح ـ دلالة هذه الآيات على المطلوب واضحة كالنور على الطور لا يعتريها ريب ولا فتور ولا قصور ؛ لأنّه سبحانه وصف كتابه الكريم بإحكام آياته وتفصيل بيّناته وحسن تفسيره وجودة تقريره وامتنّ على عباده بكونه بلسان عربي مبين ، خال عن العوج والاختلاف ، وأمر بتعقله وتدبره والاهتداء به والاقتباس من أنواره وكونه موعظة وبلاغا وتذكرة وشفاء ومبشرا ومنذرا ، ومدح أقواما يهتدون بسماعه ويتبعون أحكامه ويذمّ من لم يتدبّر مرامه ويخالف أحكامه ويطلب الاهتداء بغيره ، أترى انّه مع جميع ذلك لغز ومعمى لا يفهم من المعنى ؟ !
كلا انّ هذا قول من لم يتدبر آياته ولم يفرق بين محكماته ومتشابهاته وقد قال تعالى : {هو الذي أنزلَ عليكَ الكتابَ منه آياتٌ محكماتٌ هنّ اُمّ الكتابِ واُخر متشابهات فأمّا الذينَ في قلوبِهِم زيغٌ فيتبعون ما تشابهَ منهُ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلهِ وما يعلم تأويله إلاّ اللّه والراسخون في العلم } (١٠)، ذمهم تعالى على اتباع المتشابه دون المحكم ووصف المحكمات بكونها اُمّا لرجوع المتشابهات اليها وخص العلم بالتأويل بالراسخين في العلم .
ثمّ إنّما صح الاستدلال بالآيات ؛ لتعاضد بعضها ببعض وبالاخبار الآتية التي يعترف الخصم بحجيتها ، ولحصول القطع منها بالمطلوب ، ولأنّ جملة منها قد فسرت بما يفهم منها ، ففي تفسير الامام في قوله تعالى : {ذلكَ الكتابُ لا ريبَ فيهِ هدى للمتقين } (١١)انّ هذا القرآن هدى وبيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط السفه على أنفسهم .
(٩)راجع الاُصول الأصلية والقواعد الشرعية : ٨٨ ـ ٩٣.
(١٠) آل عمران : ٧ .
(١١) البقرة : ٢ .