فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
يعني اعترافه الضمني بصحة الرأي الآخر أيضا . لأنّ الأصح يقابله الصحيح لا الباطل ، ومن هنا يمكن أن يقال انّ الشيخ قائل ـ وبنحو لا يخلو من ظرافة ـ بالجواز ، ولو لم يصرّح به لسبب ما .
الدليل السادس :
انّ المرأة لقصورها عقلاً وايمانا ، لا يمكنها تولي منصب القضاء . كما أنّ عدم جواز امامتها للجماعة قاضٍ بأولوية منعها منه (٧٢).
مناقشة الدليل :
وهذا الاستدلال ليس فنّيا ، بل هو ضرب من القياس ؛ إذ أي ارتباط بين منعها من إمامة الجماعة وبين منصب القضاء .
هذا ، مضافا إلى كون المقيس عليه محل بحث وكلام ليس هنا محل تفصيله ، ولئن وافقنا عليه لموافقته الاحتياط ، فإنّ قياس القضاء عليه ـ الذي هو أمر توصلي وذاك أمر عبادي ـ مما لا وجه له البتة . ولعلّه لأجل هذا ونحوه لا نجد في كلمات الشيخ وغيره من الأكابر ذكرا لهذا الاستدلال .
وأمّا نقصان العقل والايمان ففيه :
أوّلاً: انّ هذه الكلية غير صادقة على الاطلاق ، فكم من النساء تفوق الرجال عقلاً ودراية . فلا دليل على تفوق الرجال من الناحية العقلية ، سيما بعد تجلي ذلك بشكل واضح في عصرنا حيث نرى فيه مشاركة المرأة للرجل في كثير من المجالات ، سيّما المجالات العلميّة والسباقات الفنّية والفكريّة .
ثانيـا: على فرض قبول رجحان عقل الرجل نوعا ، فإنّ هذا لا ينتج المنع من قضائها ؛ إذ لم يقم دليل على اشتراط أكملية العقل وقوّة الادراك في القضاء ، وإلاّ لزمه منع من كان إدراكه مساويا لإدراك المرأة أو أقلّ منه ؛ وهذا ما لم يلتزم به أحد .
(٧٢)انظر : كشف اللثام ٢ : ٣٢٢س ٢٠. مفتاح الكرامة ١٠: ٩ .