فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
يأكل أكثر ممّا يتحمّله جهازه الهضمي ولا أن يتناول ما لا تسحقه معدته وهو لن يستطيع أن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً . .
٢ ـ انّ العالم المحيط بنا عالم يتحرّك طبقا لأنظمة وقوانين طبيعية محكمة لا تتزحزح استجابة لمشيئة إنسان ولا تتعطّل عن العمل نزولاً عند رغبته . . بل انّها سنن جارية لا تتوقّف عن فعلها وتضع أمام كل موجود ـ إنسانا كان أو غيره ـ جملة من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها إلاّ بسلطان وقانون كونيّ . . فمن أراد أن يحلّق في السماء فإنّ قانون الجاذبية الطبيعي سيجبره على الهوي إلى الأرض . . ومن يعرّض يده إلى النار فسيحترق . .
٣ ـ إنّ الحرية المطلقة ـ لو تصوّرنا لها معنى محصّلاً ـ سوف تنتهي إلى إلغاء نفسها . . وستحكم على نفسها بالفناء بسبب ما تبتلى به من تزاحم وتعارض داخلي . . إذ أنّ ممارسة الشخص للحرية في مجال سيصطدم قطعا مع ممارسة غيره لتلك الحرية في المجال نفسه أو غيره من المجالات . . وهذا من الوضوح بمكان . .
ولنأخذ مثالاً بسيطا في هذا الشأن : لو أراد شخص مغرم بسماع عزف موسيقيّ معيّن ـ كـ « سنفونية بتهوفن » ـ أن يرفع صوت مذياعه إلى أقصى ما يمكن ليتمتع نفسيا وليستشعر بذلك اللّذة النفسية . . فهذا سيتعارض مع رغبة جاره الذي يريد أن يحظى بلحظة من الهدؤ . . فماذا نصنع لحلّ مثل هذا التعارض ؟ !
إنّه لا طريق لحلّ التزاحم والتعارض بين الحريات الممنوحة للأفراد أو الجهات إلاّ بتقنين هذه الحريات وتشخيص الحدود لكل منها . .
٤ ـ إنّ الحياة كما تقتضي الحرية تقتضي قيما ضرورية اُخرى لا يمكن الغضّ عنها بحال كالعدالة . . بل يمكن القول بأنّ الحريّة