فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
بيان دلالتها: أنّ الرجل القرشي قد رأى في هذه المرافعة ـ بعد فرض ألاّ بيّنة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على إيفائه ثمن ناقة الأعرابي ـ أن يحلف على عدم استيفائه له ويأخذه ، وقد قال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ بمفهوم الكلام ـ إنّه حكم بغير ما حكم اللّه به ، فتحاكم معه إلى عليّ (عليه السلام) ، وكانت حكومة علي (عليه السلام) في هذه المرافعة أنّ رسول اللّه قد برئت ذمته من الثمن ، ولذلك لم يلزمه بأدائه ، وحيث صرّح الأعرابيّ بكذب الرسول الأمين أخرج سيفه وقتله على تكذيبه . ثمّ إنّه (عليه السلام) قد علّل حكومته هذه بقوله : « نحن نصدّقك على أمر اللّه ونهيه . . . ولا نصدّقك في ثمن ناقة هذا الأعرابيّ ! ! » ، ومآل هذه العلّة أني عالم علما لا يعتريه ريب ولا شبهة بأنّك قد أوفيته ولا حق له عليك ، فكان حكم اللّه تعالى براءة ذمتك ، ولذلك كان حكمي براءة ذمتك ؛ فكما ترى لم يقصر التعليل على مجرّد أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نبي ، بل كونه نبيّا صادقا هو الذي أوجب العلم بصدقه وبراءته من ثمن ناقة الأعرابيّ ، وهذا حكم مستند إلى علم القاضي علما غير مستند إلى الحسّ والمشاهدة ، بل على الاعتقاد الصحيح الإسلامي بأنّ النبي لا يكذب ، وقد حكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنّه حكم اللّه تعالى مرّتين : تارة قبل الرجوع إليه (عليه السلام) بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لأتحاكمنّ مع هذا الرجل إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللّه عزوجل » ، واُخرى بعد حكمه (عليه السلام) بقوله للقرشي : « هذا حكم اللّه لا ما حكمت به » . وهذا القول منه (صلى الله عليه و آله و سلم) إرشاد إلى أنّه يجب أن يكون كل قاضٍ هكذا ، لا أنّه من مختصات المعصوم (عليه السلام) ، فتدلّ الرواية دلالة واضحة على أنّ حكم القاضي بالاستناد إلى علمه اليقيني هو حكم اللّه عزوجل ، وهو المطلوب ، فدلالتها تامّة .
وأمّا سندها: فقد وقع في سند الأمالي صالح بن عقبة عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، وهما لم يوثّقا ، بل يحتمل قويا أن يكون صالح بن عقبة هو ابن عقبة بن قيس الذي عن العلاّمة في الخلاصة تضعيفه بقوله : « كذّاب غالٍ لا يلتفت إليه » (٧٣). ووجه قوّة هذا الاحتمال أنّ الراوي عنه في هذا السند ـ
(٧٣)خلاصة الأقوال : ٣٦٠، ط ـ نشر الفقاهة .