فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الزاني بقوله تعالى : {فاقطعوا أيديهما } (٦٤)، وقوله : {فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة . . . } (٦٥)، ومن الواضح أنّ تنفيذ مثله موكول إلى ولي أمر المسلمين ، وإذا نصب هو القاضي لتنفيذه فهو المكلّف بقطع يد السارق وجلد الزاني ، كما أنّه المكلّف بالحكم بقصاص النفس بالنفس والعين بالعين وبالحكم بما أنزل اللّه في كلّ قضية ؛ هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى فرض علم القاضي بالموضوع عبارة اُخرى عن فرض ثبوته واقعا وانكشافه ـ كما هو عليه ـ لدى القاضي ، وحينئذٍ فلا ريب في أنّه مأمور ومكلّف بأن يحكم بما أنزل اللّه ؛ كقطع يد من علمه سارقا ، وجلد من علمه زانيا ، وإن لم يحكم به فهو من الظالمين الفاسقين .
والعجب أنّ من المسلّم عند الكلّ أنّ المستفاد من أدلّة التكاليف ـ كقوله تعالى : {حرّمت عليكم الميتة والدم . . . } (٦٦)ـ إذا علم المكلّف بالموضوع هو فعليّة التكليف عليه ، وعدم معذوريته في مخالفته ، ووجوب قطع يد السارق ، وجلد الزاني ، والحكم بما أنزل اللّه أيضا فرد ومصداق من هذه التكاليف ، فكيف يتوقف في فعليّته إذا علم به المكلّف به الذي هو القاضي ؟ ! فلا مجال لهذه الوسوسة بتاتا .
فإن قلت: إنّ علم القاضي بالنسبة لتكليف القاضي نفسه طريقي ، إلاّ أنّه بالنسبة لوجوب ترتيب الأثر عليه على غيره موضوعي ، وغاية الاستدلال المذكور أن يكون علمه حجّة عليه بالنسبة لوظيفته هو ، ولا دليل فيه على حجيته بما أنّه موضوع لعمل غيره .
قلت: لا ريب في أنّ المستفاد من وجوب الحكم بما أنزل اللّه وبالقسط وبالحق أنّ اللازم على المتخاصمين بل على الاُمّة الإسلامية بل على رعايا دولة الإسلام أن يخضعوا لهذا الحكم ، ولا يحتمل فيه أنّ اللّه تعالى أوجب على الحاكم أن يحكم بما أنزل اللّه ثمّ الرعية إن شاؤوا قبلوه وخضعوا له وإن
(٦٤) المائدة :٣٨.
(٦٥) النور : ٢ .
(٦٦) المائدة : ٣ .