فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٢ / التحرير
٤ ـ تطوّر الحياة وبروز حوادث وموضوعات جديدة لم يرد فيها نص خاص .
وهذا ما جعل التعرّف على الحكم الشرعي في كثير من الحالات عملاً علميا معقّدا وبحاجة إلى بحث وعناء كبيرين ، وإن لم يكن كذلك في بعض الحالات القليلة التي يكون الحكم الشرعي فيها واضحا كل الوضوح .
ولا مجال للتشكيك في مشروعية عملية الاجتهاد ، واستنباط الأحكام للقادر على ذلك ؛ باعتبار أنّ ذلك أحد الطرق التي من خلالها يتوصّل المكلّف إلى معرفة حكمه ووظيفته الشرعية ؛ ليتسنّى له عملية الامتثال والطاعة للّه سبحانه .
وبما أنّ الاجتهاد قضية ضرورية ولازمة في الشريعة الاسلامية ، فقد فُتح باب الاجتهاد والبحث الفقهي على مصراعيه في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لكل قادر عليه ، ولا يزال مفتوحا إلى الآن ، ممّا أكسب هذا المذهب عمقا وثراء علميا حيث تلاقح الأفكار والنظريات .
ومع الأسف الشديد برزت في التأريخ الاسلامي بعض المواقف غير السليمة وغير المبرّرة ـ من الناحية الشرعية ـ تبريرا مقنعا أدّت إلى غلق باب الاجتهاد وحصره في المذاهب الأربعة المعروفة : الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي . وتباطأت حركة البحث الفقهي أو توقّفت في إطار هذه المذاهب .
إلاّ أنّ الغيارى من أهل السنّة أخيرا أخذوا يطالبون وينادون بفتح باب الاجتهاد ، قال أحدهم : « إنّ القول بحرمة الاجتهاد وإقفال بابه جملة وتفصيلاً لا يتفق مع الشريعة نصّا وروحا ، وإنّما القولة الصحيحة هي إباحته ، بل وجوبه على من توفّرت فيه شروطه ؛ لأنّ الاُمّة في حاجة إلى معرفة الأحكام الشرعية فيما جدّ من أحداث لم تقع في العصور القديمة » (١).
(١)الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) ١ : ٤٣.