فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
عن عدم كون المراد الجدّي للمتكلّم مطابقا لما عليه الظاهر من كلامه الأوّل من الإقرار بالحق عليه ، بناءً على حجيّته ووجوب الأخذ به ، لكن حجّيته غير ثابتة ، بل منتفية بقاعدة المنع عن الرجوع عن الإقرار الذي لا ريب في أنّ الكلام المتعقب المنفصل المنافي له من مصاديقه لظهور الكلام الأوّل ـ مضافا إلى الإقرار بأصل ثبوت الحق عليه ـ في الإقرار بشرعية السبب له وبقاءه عليه إلى زمان الكلام ، والكلام الثاني ظاهر أو صريح في نفيه . فرأي فقهاء الشيعة فيه حق .
كما يرد على كلام القانونيين من جهة اُخرى اقتضاء جعلهم موضوع الإقرار الذي هو الواقعة القانونية تجزئة الإقرار المركّب ، لكونه يتضمن إخبارا آخر خارج عن موضوع الإقرار الأوّل ، الذي هو الواقعة الاُولى وإن كان يرتبط به ، بل يتوقف عليه لأنّه اُخذ مجردا عن الإقرار الأوّل ، فلا تثبت له الحجّية ، لأنّه دعوى محضة ، أو مع الإقرار الأوّل ، فحجّية الأوّل لا تقتضي حجيته ، لأنّ الأوّل غير موقوف على الثاني .
نعم ، لو كان الثاني حجّة وكان موقوفا على الأوّل ، وقلنا بأنّ متعلق الإقرار الحجة هو الواقعة أمكن ، بل وجب القول بحجية الأوّل ، لأنّ موضوع الإقرار الثاني غير تام بدون فرض الأوّل ، فلا يصح الإقرار إلاّ معه ، فإمّا تثبت الحجّية لهما معا أو تنتفي عنهما معا .
ومن هنا كان الأولى لهم بناءً على ما تقتضيه القواعد أن يختاروا أنّ متعلق الإقرار هو الحق لا الواقعة .
نعم ، ظاهر ما أبرزوه من الأدلّة ـ من عدم تحقق الإثبات من الخصم كما أوضحناه في الدليلين الأوّل والثاني من الأدلّة بناءً على صحتهما ـ قبول قوله لا في الإقرار الموصوف وحده بل الإقرار المركّب أيضا .