فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
عام ، وربّما بعض فقهاء السنّة ) على أساس أنّهم لا يستطيعون أن يأخذوا من الحكم الوارد في قضيّة جزئيّة أساسا للحكم الكلّي ؛ لأنّ احتمال الخصوصيّة يبقى واردا حتى في الغيب ، حتى فيما إذا كان الاحتمال في عالم الغيب لا احتمالاً وجدانيّا يمكن للإنسان أن يشير إليه بشكل بارز أو بشكل واضح » (٢٧).
أقـول: إنّ هذا الكلام ينحلّ إلى نكتتين :
الاُولى ـ انّنا لو فرضنا أنّ أيّ احتمال للخصوصية ـ ولو طائرة في الهواء ـ يقف أمام التعميم للحكم ، لانتهينا إلى فقهٍ جافٍّ لا يمتّ إلى الفقه المنفتح ـ المفروض حلّه لمشاكل الحياة جميعا ـ بصلة .
الثانية ـ انّ احتمال الخصوصية تارة ينتج من حساب معقول له نكتته المعقولة والمفهومة ، فمن الطبيعي أن يقف هذا الاحتمال أمام تعميم الحكم تعميما اطمئنانيا أو قطعيّا ، أمّا لو كان احتمال الخصوصية لا ينتج إلاّ من مجرد عالم الغيب ولم يكن احتمالاً وجدانيا يمكن للإنسان أن يشير إليه بشكل بارز وواضح ، فهذا الاحتمال لا يمنع من حصول الاطمئنان أو القطع بالتعميم .
ويرى هذا الباحث أنّ علاج كلتا هاتين النكتتين عبارة عن الالتفات إلى أنّ قوله (عليه السلام) : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » منصرف إلى العقول الظنية دون الاطمئنانية ، فضلاً عن القطعية . وعليه فهذه الروايات لا تمنع من العمل بالقياس الذي يورث الاطمئنان أو القطع .
والجواب: أنّ قوله (عليه السلام) : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » لا يعني نفي الحجّية عن الحكم العقلي ؛ كي يدّعى انصرافه إلى الحكم العقليّ الظنّي دون الاطمئناني أو القطعي ، بل معناه الإخبار عن عجز العقل عن إصابة دين اللّه ،
(٢٧)مجلة المنطلق ، العدد ١١١ : ٧٦ـ ٧٩.