فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تعالى في حقّه (٢٥).
إذا الخلاصة : أنّ العمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة ؛ كما إذا عمل به ملتزما أنّه حكم اللّه تعالى وكان العمل به مخالفا لمقتضى الاُصول ، فحرمة نسبته إلى اللّه تعالى وهي حرمة تشريعيّة غير حرمة ترك الأصل ـ الذي يجب العمل به ـ التي هي حرمة مولويّة .
وقد يكون في العمل بالظنّ حرمة واحدة ؛ كما إذا لم يلتزم بكونه حكم اللّه تعالى ولكنّه خالف أصلاً من الاُصول التي يجب العمل بها ، أو لم يخالف أصلاً من الاُصول الواجبة الاتّباع ولكنه التزم بكونه حكم اللّه تعالى .
وقد يكون العمل بالظنّ مستحقّا عليه الثواب ؛ كما إذا عمل به على وجه الاحتياط من دون نسبة إلى اللّه تعالى ولم يخالف أصلاً يجب العمل به .
الخامس: إذا شككنا في تعيين تحصيل العلم بالأحكام أو التخيير بين العلم وبين تحصيل الظنّ بالحكم الناشئ من القياس ، فهل يمكن هنا القول بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ونجري أصالة البراءة عن التعيين ، كما هو مذهب جماعة في هذه المسألة ؟
أقـول: إنّ تلك المسألة التي اختلف فيها الفقهاء بالاحتياط أو البراءة إنّما تكون في المسائل الفرعيّة ؛ كمسألة وجوب الكفّارة التي يدور أمرها في كون الواجب خصوص العتق ـ مثلاً ـ أو واحدا من العتق والإطعام . أمّا مسألتنا هذه فهي عبارة عن دوران الأمر في الطرق والأمارات بين التعيين بالعلم وما قامت عليه الحجّة الشرعيّة ، أو التخيير بين العلم وما قامت عليه الحجّة الخاصّة وبين ما قام عليه الظنّ القياسي مثلاً ، ومرجع هذه المسألة إلى الشك في حجّية الظن القياسي ، والأصل عدم الحجّية . ونظير هذه المسألة مسألة الشكّ في تعيّن تقليد الأعلم أو التخيير بينه وبين غير الأعلم من العلماء ، والمرجع أيضا إلى الشكّ في حجّية غير الأعلم ، والأصل عدمها .
(٢٥)انظر : فرائد الاُصول ، الشيخ الأنصاري (قدس سره) ١ : ٤٩وما بعدها ، ( المقام الثاني : في وقوع التعبّد بالظن ) ، ط ـ جماعة المدرسين .