فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حوار حول مدى حجّية الظن في الخط العام أو في الخطوط التفصيلية . . . وفي ضؤ ذلك قد نجد أكثر من مجال للّقاء في بعض هذه العناوين . . . » .
وأمّا الملاحظات التي نلاحظها على هذا الكلام فأقلّها هي :
أوّلاً ـإنّ الحيوية في البحث التي توصل إلى ثمرات عملية ؛ يطلبها الاُصولي أينما وجدت ، وهذه هي الطريقة المثلى للبحث العلمي النزيه .
ثانيـا ـ أمّا العناوين الاُصوليّة فقد بحثت بدقّة ، ولا جمود عليها ، بل هي قواعد لغويّة وعقليّة برهانيّة واُصول عمليّة أسّسها الشارع المقدّس للفقيه ؛ حتى لا يبقى متحيّرا عند عدم وجود نصّ في مسألة معيّنة . وهذه العناوين الاُصوليّة يستفيد منها الفقيه عند الاستنباط لتكون دليله وعينه التي يرى بها ويخرج عن دائرة المسؤولية إلى دائرة المعذّرية أمام اللّه تعالى . ولعلّ بحثا اُصوليا يشغل بال الاُصوليين ستّة أشهر ؛ لأنّه تترتّب عليه ثمرة فقهية ، كبحث المعنى الحرفي الدقيق .
ثالثـا ـ وأمّا مسألة الظنّ الذي منه القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وأشباه هذه الاُمور الظنّية ، فقد اُشبعت بحثا في كتب الاُصول من قِبل علمائنا ، ولم يُغفل عنه رغم النهي المتكاثر ضدّه من قبل الأئمة (عليهم السلام) ، ولذا فقد انتهى علماؤنا إلى حجّية القياس المنصوص العلّة والمستنبط العلّة على وجه القطع ، وحجّية قياس الأولويّة المسمّى بقياس الموافقة .
رابعـا ـ وبهذا يتّضح عدم صحّة المقولة القائلة : إنّ القياس مرفوض بالمطلق من مذهب آخر ( الإمامية ) ، وإنّ القضيّة لا يمكن لها الحوار وتطوير المسألة من مسألة السلب الكلّي إلى الإيجاب الجزئي .
خامسـا ـ إنّ الأدلّة التي يحتاج اليها الفقيه لتكون حجّة بينه وبين اللّه تعالى قد تكون يقينية وقد تكون ظنية قام الدليل القطعي عليها ، فلا نحتاج إلى لابديّة