فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
خلالها وعي الأهمّية في ملاك هذا الحكم في هذا الموضع بالدرجة التي يقدّم بها الحكم الآخر في موضوع آخر بحيث يتجمّد أحدهما في دائرة الأهم والمهم .
وفي ضؤ ذلك ، قد نجد أكثر من مجال للالتقاء في بعض هذه العناوين ما قد يخفّف عنّا الكثير من العقد الشعوريّة التي تتحوّل إلى عقدة مذهبيّة في الانفصال الفكري والفقهي والاُصولي بالمستوى الذي لا مجال فيه للّقاء » (٤٣).
أقـول: إنّ الكاتب يبرز مشكلة اُخرى بسبب إنكار الشيعة للقياس إنكارا مطلقا ، وهي : عدم إمكانية التقريب بين الشيعة والسنّة ؛ لأنّ أحدهما ينكر القياس مطلقا والآخر يثبته مطلقا ، في حين أنّ الباحث يتخيّل أنّ الأفضل تنازل كل من الطرفين عن إطلاق كلامه كي يلتقيا في الطريق .
والجواب: أنّ الباحث قد غفل عن أنّ ما يدعو إليه المخلصون من الاقتراب والتكاتف بين الشيعة والسنّة أمام الكفر العالمي إنّما هو عبارة عن تكاتفهم ضدّ العدوّ المشترك في الأهداف المشتركة ، وليس عبارة عن تنازل أحدهما عن بعض أفكاره في مقابل الآخر ، فلا الشيعي مطالب بتنازله عن إطلاق حرمة القياس بالمعنى المألوف ، ولا السنّي مطالب بتنازله عن حجّية القياس بالمعنى المألوف ، ولا توجد أيّ مصلحة في الاقتراب بينهما بهذا المعنى الذي يطرحه الكاتب .
ثمّ إنّ الباحث يطرح في هذه الفقرة عدّة اُمور ، هي :
الأوّل ـ حيوية تحرّك البحث الاُصولي .
الثاني ـ عدم الجمود أمام العناوين الاُصولية التي استهلكناها في مذهبياتنا الفقهية والاُصولية .
(٤٣)مجلة المنطلق ، العدد ١١٣ : ٢٦.