فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الدعوى الثامنة :
« ولعلّ هذه الحيوية التي نريد تحريكها في البحث الاُصولي هي التي قد تبعّدنا عن الوقوف جامدين أمام العناوين الاُصولية التي استهلكناها في مذهبياتنا الفقهية والاُصولية ، فلم نتقدّم خطوة واحدة نحو الآخر . . . إذ لا يزال القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها مقبولة بالمطلق من مذهب معيّن ومرفوضة بالمطلق من مذهب آخر ؛ لأنّ القضية هنا وهناك في الإيجاب والسلب قد وصلت في الوعي الاُصولي إلى مستوى الحقيقة الحاسمة التي لا تملك في الواقع يقينا حاسما يلغي إمكانات الحوار ، ويطوّر مسألة السلب الكلي إلى الإيجاب الجزئي ، والإيجاب الكلّي إلى السلب الجزئي ؛ لأنّ الأدلّة التي يقيمها هؤلاء على القبول أو يقيمها اُولئك على الرفض ليست أدلّة يقينية بالمعنى الوجداني البديهي ، بل هي أدلّة فكريّة بالمعنى النظري البرهاني التحليلي . فإذا كانت الاُسس التي قد يعتمدها أهل السنّة في حجّية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة هي اعتبار الظن بالعلّة المشتركة بين الموضوعات ، أو بالمصالح الكامنة في داخل هذه الواقعة المنفتحة على الخط العام للمقاصد الشرعية التي تخضع لها المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام ، أو بالأساس الذي يقوم به حكم على آخر ، فقد يفرض علينا البحث العلمي الدخول في حوار حول مدى حجّية الظن في الخط العام أو في الخطوط التفصيلية ، وفي طبيعة الأدلّة العقليّة المنفتحة على العمق الشرعي في إدراكات العقل ، أو الأدلّة الشرعيّة المباشرة ؛ لنكتشف أساس الحجّية في هذا أو ذاك من خلال وجدان عقلي أو شرعي . وربّما نجد في هذه التجربة بعض ما نكتشف فيه أنّنا قد نلتقي بالقياس في العلّة المنصوصة أو المستنبطة بطريقة يقينيّة ، كما قد نكتشف الوسائل اليقينية أو الشرعيّة المعتبرة لاكتشاف مقاصد الشرع القطعيّة في هذا الموضوع أو ذاك لمعرفة ملاكات الأحكام التي يمكن من