فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
مثل هذا الإقرار وعدم حجّيته هو العدم ، فلا يكون ملزما ، ولا ترتب عليه آثاره .
غير أنّ هذا الدليل قابل للمناقشة من قبل القائلين بالتجزئة :
أوّلاً: بأنّ إطلاقات أدلّة حجّية الإقرار شاملة لمثل هذا الفرد ، فيكون حجة ، ومع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الدليل الفقاهتي .
لكن يرد عليها : أنّه لا مطلق من أدلّة الحجّية تاما سندا ودلالة (٥).
وثانيـا: بأنّ التجزئة الواردة على الإقرار تقسمه إلى جزأين : أحدهما يتكفل الاعتراف بدخول الحق في العهدة ، والثاني يتكفل بيان وصف أو فعل يقتضيان خروجه من العهدة بعد دخوله فيها ، أو بطلان سبب دخوله ابتداء . والأوّل مع تجرّده عن الثاني لا إشكال في حجيته ، والثاني رجوع محض من المقر ، ولا إشكال في عدم قبوله ، فأين الشك في الحكم المقتضي لإجراء الأصل العملي ؟ !
أدلّة القول بالتجزئة :
يمكن أن يستدلّ للقول بتجزئة الإقرار على المقر بعدّة أدلّة :
الدليل الأوّل: إنّ تعقيب الإقرار بما ينافيه رجوع عنه ، والرجوع عن الإقرار غير جائز في الفقه والقانون بلا خلاف ، كما تقدم منّا بيانه في هذه المقالة وفي مقالة اُخرى سابقة (٦).
لكنه يمكن أن يناقش أوّلاً: بأنّ الحكم بعدم جواز الرجوع عن الإقرار إن سلِّم فإنّما في مثل الإنكار المتعقب للإقرار ، لا في مثل الوصف النافي للاستحقاق أو الفعل المثبت للخروج عنه ؛ فإنّهما تعديل وتتميم لا إنكار ، خصوصا مع اتصاله بالإقرار .
(٥)راجع مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ١٧ : ١٥٧ـ ١٧٢مقالة حجّية الإقرار .
(٦)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ١٧ : ١٦٨ ـ ١٧٢و ١٩ : ١٦٧ ـ ١٦٨.