فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأصرح من هذه الرواية في التخصيص والتفصيل معتبرة عبد الرحمان بن أعين قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « لا نزداد بالإسلام إلاّ عزّا ؛ فنحن نرثهم ولا يرثونا ، هذا ميراث أبي طالب في أيدينا ، فلا نراه إلاّ في الولد والوالد ، ولا نراه في الزوج والمرأة » (٥٩). فإنّها ـ على تقدير صدورها ـ صريحة في التفصيل واختصاصِ الحكم بإرث المسلم من الكافر بغير الزوج والمرأة ، بل باختصاص ذلك بالولد والوالد فقط .
اللّهم إلاّ أن يراد بالولد والوالد ـ بقرينة المقابلة مع الذيل ـ النسب في قبال السبب ، وفيه تأمل .
إلاّ أنّ الذي يضعّف صدور هذه الرواية أو يوجب تأويلها ما في ظاهر ذيلها من الدلالة على كفر أبي طالب .
وفي الوسائل بعد نقل الحديث : « قال الشيخ : الاستثناء الذي في هذا الخبر للزوج والزوجة متروك بإجماع الطائفة .
أقـول : يمكن أن يراد بالميراث في آخره : الشرف ونحوه ، ويبقى التعليل مجازيا ، ومثله كثير » (٦٠).
وما ذكره صاحب الوسائل من التأويل واضح الضعف ، ولا يصح في المقام هذا النحو من الجمع . والتحقيق أن يقال : بأن هاتين الروايتين ساقطتان عن الحجّية ، وذلك :
أوّلاً ـ لأنّ في الروايات المتقدمة ما هو صريح في إرث الزوج من زوجته الذميّة ـ كما في صحيح أبي ولاّد ـ فلا يمكن استثناء الزوج المسلم ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى مطلقات « نحن نرثهم » .
وثانيـا ـ أنّ التعليل الوارد في الروايات المتقدمة ـ من أنّ الإسلام لا يزيده إلاّ عزّا ـ لا فرق فيه بين وارث مسلم وغيره ؛ فيكون الحكم المذكور في تلك
(٥٩)المصدر السابق : ١٦، ح ١٩.
(٦٠)المصدر السابق ، ذيل الحديث المذكور .