فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
فادعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم ، والأصل عدم ثبوت اللازم ، وحينئذ فهو مقرّ ومدّعٍ نحو ما لو قال : كان له عليّ دين ألف وقضيت منه خمسمئة ، الذي لا خلاف في أنّه لا يقبل في القضاء فيه إلاّ ببيّنته ، وهو واضح . وكذا دعوى قضيتها في جواب : لي عليك ألف ، فإنّه ظاهر ولو من حيث كون الجواب مشتملاً على الضمير الراجع إلى ما في كلام المدّعي في أنّ ذلك لك عليّ ، ولكن قضيتها » (٢٨).
وفي موضع آخر : « ولو قال المسلم : له عليّ مال ، ثمّ قال : من ثمن خمر غير محترمة أو خنزير لزمه المال إجماعا مع الفصل ، كما عن التذكرة ، بل ومع الوصل بلا خلاف أجده فيه ، بل في نهاية المرام نسبته إلى علمائنا ؛ لاقتضاء ذلك سقوط الأوّل ، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما في شرع الإسلام » (٢٩).
لكن عباراتهم غير واردة في حكم كلي التجزئة وعدمها ، بل ترتبط بكيفية التعبير عن الإقرار ، ومن هنا فإنّ للنقاش فيما يقتضيه الأخذ بظاهرها مجال كبير ؛ خصوصا مع خروج بعض الأمثلة عمّا هو المتعارف ، ولذلك وردت جملة من المناقشات والتأملات من قبل بعض الفقهاء . ففي الدروس : « ولو قال : له عليّ ألف من ثمن خمر أو مبيع فاسد ، أو لم أقبضه ، أو إن سلّم سلّمتُ قيل : يلزمه الألف اتصل اللفظ أو انفصل » (٣٠).
وفي مجمع الفائدة والبرهان ، بعد أن نقل كلام العلاّمة في التذكرة في نفوذ الإقرار عليه إن قال من ثمن خمر أو خنزير متصلاً أو منفصلاً قال : « فيه تأمل ، لما تقدّم من قاعدة الإقرار ، قد ذكرها فيها مرارا ، وهي أنّه مبني على اليقين فكلما لم يتيقن لم يلزم بشيء ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا . ولا شك أنّه هنا محلّ اعتقاده بلزوم الثمن بمتابعة هذه الأشياء ، كاعتقاده صحة ذلك مطلقا أو إذا كان الشراء من الكافر
(٢٨)جواهر الكلام ، النجفي ٣٥ : ٧٩.
(٢٩)المصدر السابق ٣٥ : ١٤٣.
(٣٠)الدروس الشرعية ، محمّد بن مكي العاملي ٣ : ١٢٥.