فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ومعلوم انّ ادراك العقل لمسألة ما يعضد في عمومها فلا يبقى مجال لتوهم اختصاصها بزمان دون زمان .
٨ ـ القضاء بالعدل مما يتوقف عليه النظام المدني ، وإلاّ للزم الحرج والمرج وعمّت الفوضى في المجتمع ؛ لأنّ ديمومته واستمراره مرهونة بحاكمية العدل والقسط فيه ، وما يكون هذا شأنه فانّه يجب كفاية بحكم الشرع والعقل ولأجل هذا يجب على عامّة المكلّفين ، وبالتعاقب تحصيل شرائطه إلى أن يصل حدّ الكفاية والنصاب ، وإلاّ كان الجميع عاصين للّه ، وفي تركه تهديد بزوال الحكومة الإسلامية ، وإلى هذا يشير قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : « يستدل على زوال الدول بأربع : تضييع الاُصول ، والتمسك بالفروع ، وتقدم الأراذل ، وتأخير الأفاضل » (١٥).
هل ينفذ قضاء المرأة ؟ !
في المسألة قولان : قول بالجواز والنفوذ ، وقول بالمنع وعدم النفوذ .
القول الأوّل :
يمكن أن يستدل على الجواز بأنّ مقتضى جميع ما تقدّم من الأدلّة الدالّة على مشروعية القضاء ووجوبه اطلاق الحكم في ذلك للرجل والمرأة معا ، إذ النكتة كلّها في جواز تولي القضاء ونفوذه هو أن يكون بالعدل وعلى وفق الكتاب والسنّة ، وأن يتوفر في القاضي شرط الايمان ، وهذا هو أقصى ما تدلّ عليه الأدلّة السابقة ، وأمّا ما عدا ذلك ، فبحاجة إلى دليل خاص لاثباته ، إذ مقتضى ما تقدم عدم اشتراط شرط زائد غير ما ذكرنا ، وإن لم يبعد أن نقول باشتراط كل ما يمنع من العقل والبلوغ ؛ إذ لا يطمئن بقضاء المجنون والصبي من حيث العدالة وكونه موافقا للكتاب والسنّة ، فالصبي ما دام صبيّا ـ حتى لو نال درجة الاجتهاد ـ قد لا يرى نفسه مكلفا بالأحكام فيقضي بخلاف مقتضى
(١٥)عيون الحكم والمواعظ : ٥٥٠.