فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
بالحجج ، وأقلهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الاُمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، واُؤلئك قليل ، ثمّ أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ، ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يُعمل فيه بالهوى ، وتُطلب به الدنيا (١).
وروى إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنّه قال (عليه السلام) لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلاّ نبي أو وصيّ نبي أو شقي » (٢).
وعن سليمان بن خالد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « اتقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي أو وصي نبي » (٣).
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالّة على مدى الأهمية التي يوليها الإسلام لمنصب القضاء .
ومن هنا فقد أولى الفقهاء أهمّية وعنايةً خاصّة للقضاء ، وتشددوا في الشروط المعتبرة فيه ، حتى أنهاها بعضهم إلى ثلاثة عشر شرطا ، هي : البلوغ ، العقل ، الايمان ، العدالة ، طهارة المولد ، الاجتهاد ، الضبط والحفظ ، الذكورة ، السمع ، البصر ، النطق ، الحرّية والكتابة .
وقد تعرّض لهذه الشروط في الجملة كل من بحث القضاء من فقهائنا ، كما أنّ ما ورد في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك من خصوصيات وصفات للقاضي ، هي الاُخرى قد وقعت موردا لاهتمام الفقهاء كافّة أيضا ؛ إذ بدون تلك الشروط والصفات لا يمكن تحقيق العدالة وبسطها في المجتمع .
(١)نهج البلاغة : الكتاب رقم ٥٣، ط ـ صبحي الصالح .
(٢)وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧، ب ٣ من صفات القاضي ، ح ٢ .
(٣)المصدر السابق : ح ٣ .