فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين اللّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه » ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « لأنّ الحق إذا كان للّه ، فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للنّاس » (٨١).
بتقريب أنّها صريحة في جواز إجراء الحدّ إذا علم بموجبه ، ولا فرق فيه بين حقّ اللّه وحقّ الناس ، وذلك : أنّ الرواية إنّما دلّت على عدم إجراء الحدّ في مثل السرقة لا لأنّ علم الحاكم به غير حجة ، بل لأنّ إجراءه موقوف على مطالبة الناس ، فلو طالب به من له الحق لتمّ إجراؤه وتنفيذه بدون تردد .
إلاّ أنّ الإنصاف عدم تمامية الاستدلال بها ، وذلك أنّه لا عموم فيها يشمل غير الامام (عليه السلام) ، فيحتمل اختصاص الحكم بالعلم بمن جعله اللّه أمينه في خلقه ، ولا يعمّ كلّ من يجوز له القضاء من بين عباده ، وإن لم يكن إماما معصوما .
وبعبارة اُخرى : يحتمل أن يكون حجّية علمه من آثار أنّه أمين اللّه ، لا من آثار كونه قاضيا بين المسلمين .
٥ ـ كما قد يستدلّ له بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، الواردة في درع طلحة ، الذي رآه علي (عليه السلام) بيد رجل ، فتحاكم معه إلى شريح ، فطلب منه شاهدين عدلين حرّين على ما ادّعاه ، فخطّأه (عليه السلام) ثلاث مرّات ثمّ قال (عليه السلام) : « ويلك ـ أو ويحك ـ إنّ إمام المسلمين يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا » (٨٢).
ببيان أنّ المراد من قوله (عليه السلام) : « يؤمن . . . » أنّه إذا كان أمين المسلمين فلا محالة لا يكذب ، ويحصل للقاضي العلم بما يدّعيه ، فيجب أن يعتمد عليه ويحكم بعلمه الشخصي .
(٨١)المصدر السابق ٢٨ : ٥٧ ـ ٥٨، ب ٣٢من مقدمات الحدود ، ح ٣ .
(٨٢)المصدر السابق ٢٧ : ٢٦٥ ـ ٢٦٧، ب ١٤في كيفية الحكم ، ح ٦ .