فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٢ / التحرير
بينها ، من قبيل أنّ هذا المائع السائل أمامك هل هو خمر أو خلّ ؟ فقد يجهل المرجع أنّه خمر ولكنك تعلم أنّه خمر فعليك أن تتصرّف وفقا لعلمك .
٤ ـ وكذلك لا تقليد في اُصول الدين والعقائد الأساسيّة من الايمان باللّه ورسوله والأئمة من بعده والمعاد ، فلابدّ لكل إنسان أن يبذل جهدا مباشرا في البحث عنها واكتشاف حقائقها . والنصوص الشريفة قد نهت عن التقليد في العقائد ، فقد عنّف القرآن الكريم اُولئك الذين يعتمدون في اعتقاداتهم على تقليد الآخرين تقليدا أعمى بدافع التعصّب وبدافع الكسل عن البحث والهروب من تحمّل المسؤولية ، قال تعالى : {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزَلَ اللّهُ وإلى الرسول قالوا حسبُنا ما وجدنا عليه آباءَنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } (٣).
والاجتهاد في اُصول الدين ليس بالتكليف الصعب ، بل أمر متيسَّر لأغلب الناس ؛ وذلك : لأنّ العقائد الأساسية محدودة عددا ، ولكونها منسجمة مع الفطرة .
ولو واجهت الانسان أحيانا صعوبات في هذا السبيل فإنّه جدير ببذل الجهد لتذليل تلك الصعوبات ؛ لأنّ عقيدة الانسان هي أهم شيء لديه .
٥ ـ إنّ التقليد ومراجعة ذوي الخبرة والاخصائيين في الأحكام الفرعية سنّة من سنن الحياة التي تشمل جميع المجالات ، ففي المجال الصحي نرى كثيرا من أساليب الوقاية والعلاج لا يعرفها الانسان غير المتخصص إلاّ بالرجوع إلى الطبيب الذي لم يعرفها إلاّ بعد البحث وبذل الجهد . وقد جرى الإسلام على ذلك فوضع مبدأي الاجتهاد والتقليد ، فالاجتهاد هو التخصص في علوم الشريعة والتقليد هو الاعتماد على قول الأخصّائيين وخبرتهم ، وليس ذلك من التقليد الأعمى ، بل هو من التقليد الواعي .
وأصل مشروعية التقليد ليس أمرا يثبت بالتقليد ، فالواجب على كلّ مكلَّف ـ
(٣) المائدة :١٠٤.