فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
المرأة والقضاء في الإسلام
الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
يُعدّ القضاء من أهمّ المسائل وأكثرها حساسيّة وخطورة في الإسلام ؛ باعتبار أنّه منصبٌ من مناصب النبوّة وشؤونها التي اُنيطت بالأنبياء (عليهم السلام) لا سيّما نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولعلّ السرّ في ذلك هو أنّ سعادة كل مجتمع مرهونة باقامة القسط والعدل فيه .
ومن الواضح أنّ بسط العدالة والقسط منوط بأمر القضاء بين الناس بالحق ، فتحفظ من خلاله حقوق الضعفاء على حدّ حفظ حقوق غيرهم من الأقوياء ، وإلاّ فتضييع حقوق الضعفاء من ناحية الأقوياء وذوي القدرة الماليّة أمر بديهي لا مرية فيه ، فيبتلي المجتمع بالهرج والمرج ويزول الأمن والاستقرار .
ولأهمّية هذا المقام وخطورته نجد أنّ الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تصدى للقضاء بنفسه ، ولم يفوضه إلى غيره من القضاة ، كما نجده أيضا يؤكد توكيدا بليغا في عهده إلى مالك الأشتر ـ واليه على مصر ـ في أمر اختيار القاضي والصفات التي تجب فيه ، حيث يقول (عليه السلام) : « ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممّن لا تضيق به الاُمور ، ولا تمحكُهُ الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلّة ، ولا يَحصَرُ من الفي ء إلى الحق إذا عَرَفه ، ولا تُشرِفُ نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفَهم في الشبهات ، وآخذهم