فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ثالثـا: انّ جواز القضاء إذا كان بملاك قوّة الادراك والعقل ، فإنّ حرمان مطلق المرأة من التصدي له مما لا وجه له ، كما انّ إطلاق الجواز لمطلق الرجال أيضا مما لا وجه له ، فلابدّ من ملاحظة من يكون واجدا لذلك من الجنسين ، وذلك أوفق بالعدل {إنّ اللّهَ يأمرُ بالعدل والإحسان } (٧٣). وليس من العدل حرمانها إذا كانت مجتهدة عالمة فاضلة ، وتقديم الرجل عليها ، لصرف ذكوريته حتى لو كان أقل منها شأنا وفضلاً .
وهذا المعنى من العدل هو الذي أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله : « إيّاك ومشاورة النساء إلاّ من جربت بكمال عقل . . . » (٧٤)وضعفها سندا غير ضارٍ بها بعد شهادة العقول على مفادها .
وأمّا ما قد يستشهد به من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) الدال على نقصان عقل المرأة ، فالجواب عنه :
أوّلاً ـ بضعف السند جدّا .
وثانيـا ـ انّ الامام (عليه السلام) قد فسّر المراد من نقصان العقل بعدم كفاية انفرادها في الشهادة ، بل لابد من امرأتين ، وليس المقصود سلب صلاحيتها من كل عمل أو تصرف يحتاج فيه الانسان إلى العقل والتدبير .
وثالثـا ـ انّه يحتمل قويا كون هذا الكلام ناظرا إلى كثرة اشتغال المرأة بأمر المنزل وعدم احتكاكها بالمجتمع والأجواء العلمية ، مما لا يساعدها في تنمية ادراكها وطاقاتها العقلية والجسميّة . وهذا أمر واقع لا يمكن انكاره ، حيث إنّ الجسم والروح يحتاجان إلى الرياضة والتربيّة وتحصيل الكمالات .
ولكن هذا الاحتمال مبتن على ارادة المعنى المعهود من نقصان العقل لا ما فسّرناه من نقصان الشهادة ، وحينئذ يكون نقصان الشهادة كحكم شرعي كاشفا عن ضعف عقلها ويكون ضعف العقل هو الحكمة في عدم قبول
(٧٣) النحل :٩٠.
(٧٤)بحار الأنوار ١٠٠ : ٢٥٣.