فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بمثابة منبّه لنا على عدم إمكان القياس وإجراء الحكم إلى مشابهه من دون دليل يدلّنا على ذلك ، ومجرّد الظن ـ إن لم يكن دليل يدلّ عليه ـ لا يسوّغ ذلك .
وحينئذٍ ، فما لم تُعلم العلّة ولم يكن هناك ظهور كيف يقال بالقياس مع ما تقدّم من منهج الشارع في التفريق بين المتماثلات والجمع بين المتخالفات وتشريعه لأحكام لا طريق للعقل فيها ؟ ! كما أنّ الظن يحتاج إلى دليل معتبر يدلّ على حجّيته ، فكيف به وقد نهي عنه وعن خصوص الظنّ القياسي بالأدلّة المتواترة ؟ !
إذا اتّباع النص ( السنّة ) هو الذي جعل الإنسان يواجه في الفقه أشياء متناثرة متفرّقة لا يجمع بينها جامع ، بل قد يواجه أحكاما لا يفهم الفائدة منها ، بل قد تكون خالية من الفائدة بحسب عقله البشري ، كما نشاهد ذلك في أحكام الحج ؛ كالسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف في المشعر الحرام أو بعرفة ، أو حتّى الطواف بالكعبة المشرّفة ، ولكن النص والسنّة النبويّة التي أمر اللّه تعالى باتّباعها بقوله : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } (٣٤)توجب علينا اتّباع السنّة وإن لم يكن هناك جامع بين الاءحكام المختلفة أو لم نجد فائدة من الحكم النبوي بحسب عقلنا .
نعم ، انّ الكلام المتقدم قد يصحّ في صورة واحدة ؛ وهي أن نجعل المعصوم ( المشرّع أو المبيّن للحكم الشرعي ) مجتهدا ، وما ورد من القواعد العامّة للدين نجعلها من اجتهادات المعصومين (عليهم السلام) ، ثمّ نخالفهم فيها حسب اجتهاداتنا فنقول : ما ورد في واقعة جزئيّة نستفيد منه قاعدة عامّة خلاف القاعدة العامّة المستفادة من المعصومين (عليهم السلام) ، وبهذا نكون قد نسفنا ركنا من أركان الدين وهو السنّة النبوية ، وتمسّكنا بالقرآن وحده . وهذا ما لا نحتمل أن يقول به من يعتقد بعصمة الأئمة (عليهم السلام) .
(٣٤) الحشر : ٧ .