فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومن هذا العرض يظهر أنّ أصل الحكم بعدم إرث الكافر من الكافر مع وجود وارث له مسلم وإن بعد نسبه ، محل وفاق وإجماع بين فقهائنا . خلافا للعامة حيث ذهب معظمهم إلى عدم إرث المسلم من الكافر ، فضلاً عن حجبه لإرث الكافر منه .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية : « ذهب جمهور الفقهاء ـ وهو قول أبي طالب من الحنابلة وقول علي وزيد بن ثابت وأكثر الصحابة ـ إلى أنّ الكافر لا يرث المسلم حتى ولو أسلم قبل قسمة التركة ؛ لأنّ المواريث قد وجبت لأهلها بموت المورث ، وسواء أكان الارتباط بين المسلم والكافر بالقرابة أم بالنكاح أم بالولاء . وذهب الإمام أحمد إلى أنّه إن أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث ، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أسلم على شيء فهو له » ، ولأنّ في توريثه ترغيبا في الإسلام ، كما ذهب إلى أنّ الكافر يرث عتيقه المسلم . وذهب جمهور الفقهاء أيضا إلى أنّ المسلم لا يرث الكافر . وذهب معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان والحسن ومحمّد بن الحنفية ومحمّد بن علي بن الحسين ومسروق إلى أنّ المسلم يرث الكافر . استدل الأئمة الأربعة على مذهبهم بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يتوارث أهل ملل شتّى » (١٧)ولقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » (١٨). واستدل القائلون بتوريث المسلم من الكافر بقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : « الإسلام يعلو ولا يعلى » (١٩)، ومن العلو أن يرث المسلم الكافر .
وفسَّر المانعون الحديث بأنّ نفس الإسلام هو الذي يعلو ؛ على معنى أنّه إن ثبت الإسلام على وجه ولم يثبت على وجه آخر فإنّه يثبت ويعلو . أو أنّ المراد العلو بحسب الحجة أو بحسب القهر والغلبة ؛ أي النصرة في العاقبة للمسلمين » (٢٠).
وبعد أن اتضح الموقف الفقهي من هذه المسألة ، نورد البحث عنها في الجهات التالية :
(١٧)سنن أبي داود ٣ : ٨٥، ط ـ المطبعة الأنصارية .
(١٨)صحيح البخاري ٨ : ١٩٤.
(١٩)سنن البيهقي ٦ : ٢٠٥، ط ـ دائرة المعارف العثمانية .
(٢٠)الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) ٣ : ٢٤ ـ ٢٥، مصطلح : إرث ـ ١٨.