فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
الأوّل: تحصيل إجماعهم واتفاقهم على الحكم ، وهذا ما لا يمكن اثباته في خصوص عصرنا بالنسبة إلى الفقهاء المعاصرين ، فضلاً عن الأزمنة المتقدمة ، فإنّ كثرتهم الكاثرة مضافا إلى تشتتهم في البلاد والأقطار يمنع من الإحاطة بأقوالهم وآرائهم ، سيما مع عدم معروفية الكثير منهم ، الذين قد يجهلهم بنو بلدتهم فضلاً عن غيرهم .
الثاني : إنّه على فرض القبول بامكان تحصيل الاجماع واحرازه ، فانّه إنّما يجدي إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وهذا ما لا يمكن القبول به أيضا ؛ إذ أي تلازم بين حصول الاتفاق والإجماع وبين رأيه (عليه السلام) ؟ إلاّ من باب اللطف ، وهو ما لا يراه فقهاؤنا . ولا طريق آخر للكشف ، فلا سبيل إلى القول بحجيته حينئذ .
فإذا مدركية الإجماع تتوقف أوّلاً على إحرازه ، وثانيا على فرض كاشفيته ، فإذا لم يكن كاشفا فلا قيمة له . نعم قد يولد الظن ، إلاّ أنّه ليس بمعتبر عندهم .
وهناك نكتة اُخرى ينبغي الالتفات اليها في حجّية الاجماع وهي : انّه على فرض التسليم بحجية الاجماع ، فانّه في خصوص المورد الذي يخلو معقده من دليل آخر يدل عليه ، وإلاّ كان هو المنشأ في الحجّية ، دون كاشفية الاجماع عن رأي المعصوم كما هو الفرض في حجيته . ومن الواضح فإنّ وجود هذا الاحتمال يشكل مانعا من احراز كاشفيته ، فالإجماع المعتبر إذا هو خصوص ما لم يكن فيه مدرك ولا محتمل المدركية ، بل كان تعبديا محضا كما عليه القائلون بحجية الإجماع .
نظرة عامّة في أدلّة مشروعية القضاء :
إنّ الأصل الأولي هو عدم نفوذ ولاية أو قضاء أحد على أحد إلاّ ما قام عليه الدليل وأخرجه ، وقد قام الدليل القطعي على ثبوت القضاء للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإنّ من المسلّمات التاريخية هو أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكذا أمير المؤمنين (عليه السلام) كانا قد