فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مستندا إلى عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ، ليس تقليدا في تقديس القديم بقدر أن يكون تقليدا للشارع المقدّس في اتّباع العقلاء ـ وهو رئيسهم ـ في التعبير عن أحكام اللّه تعالى نوعا حسب عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة .
ثالثـا ـ نعم ، قد يفهم من كلام الشارع إرادة المعاني المجازيّة والكنائيّة للقرائن الدالّة على ذلك ، وحينئذٍ يكون المتّبع هو قصد الشارع لا تتبّع عنصر الثبات في قواعد اللغة . ومن الأمثلة على فهم الفقهاء غير عناصر الثبات في فهم اللغة ما ذكره أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن أكل لحوم الحمر ، حيث قال الإمام الباقر (عليه السلام) : « إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، وليس الحمر بحرام . . . » (٤٢).
فبيّن الإمام (عليه السلام) أنّ النهي إنّما كان لأجل أنّ الحمير تحمل أمتعتهم وأثاثهم ، فهو حكم حكومتيّ وليس حكما شرعيّا يبقى إلى الأبد .
وقد يفهم البعض من هذه الرواية المتقدمة الكراهة ؛ حيث بيّن الإمام أنّ هذا النهي لا يدلّ على الحرمة ، وحكمته إنّما هي من أجل ألاّ تفنى ظهور الحمر ، ومعنى ذلك أنّ النهي كراهتيّ قد بيّن الإمام حكمته .
ومثل ما تقدم ما ذكره الاُصوليون من أنّ الأمر بعد الحظر ـ أو توهّم الحظر ـ لا يدلّ على الوجوب .
والحقيقة أنّ هذه الأمثلة المتقدّمة ـ التي يستفاد منها ما تقدّم ـ هي أيضا من عناصر الثبات في قواعد فهم اللغة المستندة إلى القرائن الدالّة عليها ، وهذا يخدم قضيّة الاجتهاد لا أنّه يجمّدها ويعطّلها ؛ حيث إنّ عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة كما يدلّ على إرادة المعنى الحقيقي ( الجدّي ) عند عدم القرينة فهو أيضا يدلّ على إرادة المعنى المجازي والكنائي عند وجود القرينة سواء كانت لفظيّة أو حالية ، وحينئذٍ يكون فهم القدماء للنصّ والتجربةُ الاجتهادية
(٤٢)وسائل الشيعة ٢٤ : ١٢٣، ب ٥ من الأطعمة والأشربة ، ح ٦ . وفي صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهلية ، فقال : « نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن أكلها يوم خيبر ؛ وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس . . . » المصدر السابق : ١١٧، ب ٤ من الأطعمة والأشربة ، ح ١ .