فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مستندين إلى وعي النص بكلا معنييه . كيف لا ؟ ! وهم من اُدباء الطائفة وعظمائهم في الأدب والبلاغة كما لا يخفى ، فاتّهامهم بما ليسوا فيه وأنّهم « متجمّدون في المنهج والمضمون » وأنّهم واقفون « تحت تأثيرات الفرضيات الخيالية أو التكلّفات العقليّة التي لا تتمخّض عن ثمرات عمليّة على مستوى الواقع العام للإنسان » ليس من الإنصاف ، خصوصا مع عدم ذكر أيّ مثال على المدّعى من قبل الباحث .
هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من الدعوى عدم صحّة إرادة المعاني الحقيقية بمعناها القديم من كلام الشارع المقدّس دائما ، كما هو الظاهر منها .
رابعـا ـ إنّ فهم المشهور والقدماء للنص وإن لم يكن مقدّسا بما هو فهم للمشهور ، إلاّ أنّه قد يكشف في كثير من الأحيان عن ظهور للنص إذا عرفنا أنّهم ملتفتون إلى نواحي الكلام وقواعد فهم اللغة ، وحينئذٍ يكون هذا الظهور للنص هو المقدّس الذي تكون مخالفته حرجة .
بيان ذلك : كما يقال في « لا ضرر ولا ضرار » في صورة تمسّك المشهور به لإثبات حكم شرعي كخيار الغبن مع أنّ الحديث ينفي الحكم الضرري ، فيقال : إنّ إحراز التفات المشهور إلى قواعد فهم اللغة ـ وهم علماء اللغة العربية وروّادها ـ وتمسكهم بالحديث النافي لإثبات حكم شرعي ، يكشف عن وجود قرينة حالية أو لفظية جعلت الحديث النافي يشمل إثبات الحكم ـ وهو خيار الغبن مثلاً ـ وهذه القرينة قد ضاعت علينا نحن المتأخّرون .
على أنّ موردنا وعدم حجّية القياس الظنّي ليس من موارد فهم المشهور لنص معيّن ، بل هو ضرورة فقهيّة سار عليها العلماء الأعلام ( علماء الإماميّة ) بأجمعهم تبعا لما ورد من نصوص روائيّة متواترة للنهي عن الظنّ القياسي .